كانوا بعداء عن نزول الرّحمة عليهم من سماء الجود الإلهيّ ، مستعدّين لنزول العذاب . ويصدق في العرف أن يقال : فلان بعيد من السّماء ، إذا كان كما ذكرناه .
قوله : « خفّت عقولكم » إشارة إلى قلَّة استعدادهم لدرك وجوه المصالح ، وضعف عقولهم عن تدبير أحوالهم ، وتسرّعهم إلى ما لا ينبغي لغفلتهم عمّا ينبغي ، وهو وصف لهم برذيلة الغباوة .
قوله : « سفهت حلومكم » إشارة إلى وصفهم برذيلة السّفه ، والخفّة المقابلة للحلم .
قوله : « فأنتم غرض لنابل ، وأكلة لآكل ، وفريسة لصائل » ، هذه الأوصاف الثّلاثة لازمة عن خفّة عقولهم ، وسفه حلومهم ولذلك عقّبها بها لأنّ طمع القاصد لهم بأنواع الأذى إنّما ينشأ من العلم بقلَّة عقليّتهم لوجوه المصالح ، وسفههم ، فيقصدهم بحسن تدبيره .
والأوّل من هذه الأوصاف كناية عن كونهم مقصدا لمن يريد أذاهم .
والثّاني كناية عن كونهم في معرض أن يطمع في أموالهم ونعمتهم ، ويأكلها من يقصد أكلها .
والثّالث عن كونهم بصدد أن يفترسهم من يقصد قتلهم وإهلاكهم .
واستعار لفظ الغرض - : أي المرمى - والأكلة والفريسة لهم ، ووجوه المشابهة فيها ظاهرة . وقد راعى في القرائن السّجع ، ففي الأوّلين السّجع
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 275
مساهمون: محمد الغروي
ص٢٧٥