« بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » . ( 1 ) وقال الشّاعر : وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التّكلَّم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلَّا صورة اللَّحم والدّم ( 2 ) ولعلّ قوله عزّ وجلّ : « وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ » ، ( 3 ) يشمل مجيء طائفة من النّاس يوم القيامة على صورة الوحوش والسّباع لما كانوا يزاولون من صفاتها وغرائزها الحيوانيّة الَّتي كانت في الدّنيا مختفية عن الأنظار ، فكشف عنها الغطاء ، وأبليت سرائرهم على حدّ تعبير القرآن الكريم : « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » . ( 4 ) فالسّلاطين سباع في الحقيقة يوم يقوم الأشهاد ، وإن كانوا اليوم بصورة الأناسيّ ، والكفّار بهائم ، والفسّاق أحمرة والمنافقون يرابيع ، والملحدون دوابّ ، والجاحدون خنازير ، وأهل الدّنيا كلاب ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فإنّما أهلها كلاب عاوية وسباع ضارية » . ( 5 ) فكلّ من اختصل بخصلة تخصّ حيوانا ، مهما كان شكله واسمه ، فهو هو ، وإن لم يسمّ باسمه ، فالحريص نمل ، يأتي يوم الحشر الأكبر على صورته ، والشّهويّ خنزير ، والغضوب سبع ، وهكذا من بقيّة الخصال غير الإنسانيّة .
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 237
مساهمون: محمد الغروي
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) الفرقان : 44 .
( 2 ) شرح النّهج : 6 / 374 .
( 3 ) التّكوير : 5 .
( 4 ) الطَّارق : 9 .
( 5 ) النّهج : 16 89 ، الوصيّة : 31 .