والتّارِكَ لِاءِشفائِهِ لَم يَشَأ صَلاحَهُ ، فَإِذا لَم يَشَأ صَلاحَهُ فَقَد شاءَ فَسادَهُ اضطِرارًا ، فَكَذلِكَ لا تُحَدِّثوا بِالحِكمَةِ غَيرَ أهلِها فَتَجهَلوا ، ولا تَمنَعوها أهلَها فَتَأثَموا ، وليَكُن أحَدُكُم بِمَنزِلَةِ الطَّبيبِ المُداوي إن رَأى مَوضِعًا لِدَوائِهِ وإلّا أمسَكَ « 1 »
1322 : الإمام عليّ عليه السلام : واضِعُ العِلمِ عِندَ غَيرِ أهلِهِ ظالِمٌ لَهُ « 2 » .
1323 : عنه عليه السلام : إنَّ الحُكَماءَ ضَيَّعُوا الحِكمَةَ لَمّا وَضَعوها عِندَ غَيرِ أهلِها « 3 » .
1324 : عنه عليه السلام : لا تُحَدِّثِ الجُهّالَ بِما لا يَعلَمونَ فَيُكَذِّبوكَ بِهِ ، فَإِنَّ لِعِلمِكَ عَلَيكَ حَقًّا وحَقُّهُ عَلَيكَ بَذلُهُ لِمُستَحِقِّهِ ومَنعُهُ مِن غَيرِ مُستَحِقِّهِ « 4 » .
1325 : عنه عليه السلام : لَيسَ كُلُّ العِلمِ يَستَطيعُ صاحِبُ العِلمِ أن يُفَسِّرَهُ لِكُلِّ النّاسِ لِأَنَّ مِنهُمُ القَوِيَّ والضَّعيفَ ، ولِأَنَّ مِنهُ ما يُطاقُ حَملُهُ ومِنهُ ما لا يُطاقُ حَملُهُ ، إلّا مَن يُسَهِّلُ اللّهُ لَهُ حَملَهُ وأعانَهُ عَلَيهِ مِن خاصَّةِ أولِيائِهِ « 5 » .
1326 : عنه عليه السلام : إنَّ هاهُنا لَعِلمًا جَمًّا ( وأشارَ بِيَدِهِ إلى صَدرِهِ ) لَو أصَبتُ لَهُ حَمَلَةً ! بَلى أصَبتُ لَقِنًا غَيرَ مَأمونٍ عَلَيهِ ، مُستَعمِلًا آلَةَ الدّينِ لِلدُّنيا . ومُستَظهِرًا بِنِعَمِ اللّهِ عَلى عِبادِهِ ، وبِحُجَجِهِ عَلى أولِيائِهِ ؛ أو مُنقادًا لِحَمَلَةِ الحَقِّ ، لا بَصيرَةَ لَهُ في أحنائِهِ ، يَنقَدِحُ الشَّكُ في قَلبِهِ لِأَوَّلِ عارِضٍ مِن شُبهَةٍ . ألا لا ذا ولا ذاكَ ! أو مَنهومًا بِاللَّذَّةِ ، سَلِسَ القِيادِ لِلشَّهوَةِ ، أو مُغرَمًا بِالجَمعِ والادِّخارِ ، لَيسا مِن رُعاةِ الدّينِ في شَيءٍ ، أقرَبُ شَيءٍ شَبَهًا بِهِما الأَنعامُ السّائِمَةُ ! كَذلِكَ يَموتُ العِلمُ بِمَوتِ حامِليهِ « 6 » .
1327 : عنه عليه السلام - فيما نُسِبَ إلَيهِ - : نَقلُ الصُّخورِ مِن مَواضِعِها أهوَنُ مِن تَفهيمِ مَن لا يَفهَم « 7 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 345 / 545 عن أبان بن تغلب ؛ و راجع حلية الأولياء : 7 / 273 ، الدرّ المنثور : 2 / 204 .
( 2 ) غرر الحكم : 10127 .
( 3 ) قصص الأنبياء : 160 / 176 عن محمّد بن عبيدة عن الإمام الرضا عليه السلام .
( 4 ) غرر الحكم : 10367 .
( 5 ) التوحيد : 268 / 5 عن أبي معمر السعداني .
( 6 ) نهج البلاغة : الحكمة 147 ، و راجع ص 53 الهامش 2 ، ص 210 ح 800 .
( 7 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 326 / 732 .