ذي طُوى « 1 » - حَتّى إذا كانَ قَبلَ خُروجِهِ بِلَيلَتَينِ ، انتَهَى المَولَى الَّذي يَكونُ بَينَ يَدَيهِ حَتّى يَلقى بَعضَ أصحابِهِ ، فَيَقولُ : كَم أنتُم هاهُنا ؟ فَيَقولونَ : نَحوٌ مِن أربَعينَ رَجُلًا ، فَيَقولُ : كَيفَ أنتُم لَو قَد رَأَيتُم صاحِبَكُم ؟ فَيَقولونَ : وَاللَّهِ لَو يَأوي « 2 » بِنَا الجِبالَ لَأَوَيناها مَعَهُ ، ثُمَّ يَأتيهِم مِنَ القابِلَةِ « 3 » فَيَقولُ لَهُم : أشيروا إلى ذَوي أسنانِكُم وأَخيارِكُم عَشَرَةً « 4 » ، فَيُشيرونَ لَهُ إلَيهِم ، فَيَنطَلِقُ بِهِم حَتّى يَأتونَ صاحِبَهُم ، ويَعِدُهُم إلَى اللَّيلَةِ الَّتي تَليها .
ثُمَّ قالَ أبو جَعفَرٍ : وَاللَّهِ لَكَأَنّي أنظُرُ إلَيهِ وقَد أسنَدَ ظَهرَهُ إلَى الحَجَرِ ، ثُمَّ يَنشُدُ اللَّهَ حَقَّهُ ، ثُمَّ يَقولُ :
يا أيُّهَا النّاسُ ! مَن يُحاجَّني فِي اللَّهِ فَأَنَا أولَى النّاسِ بِاللَّهِ . ومَن « 5 » يُحاجَّني في آدَمَ فَأَنَا أولَى النّاسِ بِآدَمَ . يا أيُّهَا النّاسُ ! مَن يُحاجَّني في نَوحٍ فَأَنَا أولَى النّاسِ بِنوحٍ .
يا أيُّهَا النّاسُ ! مَن يُحاجَّني في إبراهيمَ فَأَنَا أولى بِإِبراهيمَ . يا أيُّهَا النّاسُ ! مَن يُحاجَّني في موسى فَأَنَا أولَى النّاسِ بِموسى . يا أيُّهَا النّاسُ ! مَن يُحاجَّني في عيسى فَأَنَا أولَى النّاسِ بِعيسى . يا أيُّهَا النّاسُ ! مَن يُحاجَّني في مُحَمَّدٍ فَأَنَا أولَى النّاسِ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله . يا أيُّهَا النّاسُ ! مَن يُحاجَّني في كِتابِ اللَّهِ فَأَنَا أولى بِكِتابِ اللَّهِ .
ثُمَّ يَنتَهي إلَى المَقامِ فَيُصَلّي ( عِندَهُ ) رَكعَتَينِ ، ثُمَّ يَنشُدُ اللَّهَ حَقَّهُ .
هامش
( 1 ) . ذو طُوى : موضع عند مكّة ( معجم البلدان : ج 4 ص 45 ) .
( 2 ) . قد معنى في النقل عن الغيبة النعماني : « ناوى » بدل « يأوي » وهو الأنسب .
( 3 ) . القابل ( خ ل ) .
( 4 ) . في المصدر : « عَشيرَةً » ، و ما أثبتناه من بحار الأنوار .
( 5 ) . في بحار الأنوار : « يا أيُّهَا النّاسُ مَن » ، وهو الأنسب بالسياق .