ابن فارس : " مثل " يدل على مناظرة الشئ للشئ ، وهذا مثل هذا ، أي نظيره ،
والمثل والمثال بمعنى واحد . وربما قالوا : " مثيل كشبيه " ، تقول العرب : أمثل السلطان
فلانا ، قتله قودا ، والمعنى أنه فعل به مثلما كان فعله .
والمثل : المثل أيضا ، كشبه وشبه ، والمثل المضروب مأخوذ من هذا ، لأنه يذكر مورى
به عن مثله في المعنى .
وقوله : مثل به إذا نكل ، هو من هذا أيضا ، لأن المعنى فيه إذا نكل به : جعل ذلك
مثالا لكل من صنع ذلك الصنيع أو أراد صنعه . والمثلات أيضا من هذا القبيل ، قال
الله تعالى : ( وقد خلت من قبلهم المثلات ) ( 1 ) أي العقوبات التي تزجر عن مثل ما
وقعت لأجله ، وواحدها : مثل . ( 2 )
وعلى الرغم من ذلك فمن المحتمل أن يكون من معانيه الوصف والصفة ، فقد
استعمل فيه إما حقيقة أو مجازا ، وقد نسب ابن منظور استعماله فيه إلى يونس ابن
حبيب النحوي ( المتوفى 182 ه ) ، ومحمد بن سلام الجمحي ( المتوفى 232 ه ) ،
وأبي منصور الثعالبي ( المتوفى 429 ه ) . ( 3 )
ويقول الزركشي ( المتوفى 794 ه ) : إن ظاهر كلام أهل اللغة أن المثل هو الصفة ،
ولكن المنقول عن أبي على الفارسي ( المتوفى 377 ه ) أن المثل بمعنى الصفة غير
معروف في كلام العرب ، إنما معناه التمثيل . ( 4 )
ويدل على مختار الأكثر ما أورده صاحب لسان العرب ، حيث قال : قال
هامش
1 - الرعد : 6 .
2 - معجم مقاييس اللغة : 5 / 296 .
3 - لسان العرب : 13 / 22 ، مادة مثل .
4 - البرهان في علوم القرآن : 1 / 490 .