فأخذ المشكاة ، لأجل الدلالة على اجتماع النور في بطن المشكاة وانعكاسه إلى جو
البيت .
واعتبار كون الدهن من شجرة زيتونة لا شرقية ولا غربية للدلالة على صفاء الدهن
وجودته المؤثر في صفاء النور المشرق عن اشتعاله .
وجودة الضياء على ما يدل عليه كون زيته يكاد يضيء ولو لم تمسسه نار .
واعتبار كون النور على النور للدلالة على تضاعف النور أو كون نور الزجاجة
مستمد من نور المصباح . ( 1 )
هذا هو حال المشبه به ، وإنما الكلام في المشبه أو الممثل له ، فقد طبقت كل طائفة
ذلك الممثل على ما ترومه ، وإليك الأقوال :
القول الأول : المشبه به هداية الله ، إذ قد بلغت في الظهور والجلاء إلى أقصى
الغايات وصارت بمنزلة المشكاة التي تكون فيها زجاجة صافية وفي الزجاجة مصباح
يتقد بزيت بلغ النهاية في الصفاء .
وأما عدم تشبيهها بضوء الشمس مع أنه أبلغ ، فلأجل أن المراد وصف الضوء
الكامل وسط الظلمة ، لأن الغالب على أوهام الخلق وخيالاتهم إنما هي الشبهات
التي هي كالظلمات ، وهداية الله تعالى فيما بينها كالضوء الكامل الذي يظهر فيما
بين الظلمات .
القول الثاني : المراد من النور : القرآن ، ويدل عليه قوله تعالى : ( قد جاءكم من الله
نور وكتاب مبين ) . ( 2 )
هامش
1 - لميزان : 15 / 125 .
2 - المائدة : 15 .