سورة إبراهيم 22
التمثيل الثاني والعشرون
( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا
يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلال البعيد ) . ( 1 )
تفسير الآية
" العصف " : شدة الريح ، يوم عاصف أي شديد الريح ، وإنما جعل العصف صفة
لليوم مع أنه صفة للريح لأجل المبالغة ، وكأن عصف الريح صار بمنزلة جعل اليوم
عاصفا ، كما يقال : ليل غائم ويوم ماطر .
إنه سبحانه يشبه عمل الكافرين في عدم الانتفاع به برماد في مهب الريح العاصف ،
فكما لا يقدر أحد على جمع ذلك الرماد المتفرق ، فكذلك هؤلاء الكفار لا
يقدرون مما كسبوا على شئ فلا ينتفعون بأعمالهم البتة .
وقال سبحانه في آية أخرى : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) .
( 2 )
والمراد من أعمالهم ما يعد صالحا في نظر العرف كصلة الأرحام وعتق
هامش
1 - إبراهيم : 18 .
2 - الفرقان : 23 .