الأرض آخذة زخرفها على التمثيل بالعروس إذا أخذت الثياب الفاخرة من كل
لون فاكتستها وتزينت بغيرها من ألوان الزين .
قوله : ( قادرون عليها ) ، أي متمكنون من استثمارها والانتفاع بثبوتها .
قوله : ( أتاها أمرنا ) كناية عن نزول بعض الآفات على الجنات والمزارع حيث
يجعلها " حصيدا " شبيها بما يحصد من الزرع في استئصاله .
قوله : ( كأن لم تغن ) بمنزلة قوله : كأن لم ينبت زرعها .
قوله : ( دار السلام ) فهو من أوصاف الجنة ، لأن أهلها سالمون من كل مكروه ،
بخلاف المقام فإنها دار البلاء .
هذا ما يرجع إلى تفسير مفردات الآية .
وأما تفسيرها الجملي ، فنقول :
نفترض أرضا خصبة رابية صالحة لغرس الأشجار وزرع النبات وقد قام صاحبها
باستثمارها من خلال غرس كل ما ينبت فيها ، فلم يزل يتعاهدها بمياه الأمطار
والسواقي ، فغدت روضة غناء مكتظة بأشجار ونباتات متنوعة ، وصارت الأرض
كأنها عروس تزينت وتبرجت ، وأهلها مزهوون بها يظنون أنها بجهدهم ازدهرت ،
وبإرادتهم تزينت وأنهم أصحاب الأمر لا ينازعهم فيها منازع . فيعقدون عليها آمالا
طويلة ، ولكن في خضم هذه المراودات يباغتهم أمره سبحانه ليلا أو نهارا فيجعل
الطري يابسا ، كأنه لم يكن هناك أي جنة ولا روضة .
هذا هو المشبه به والله سبحانه يمثل الدنيا بهذا المثل ، وهو أن الإنسان ربما يغتر
بالدنيا ويعول الكثير من الآمال عليها مع سرعة زوالها وفنائها ، وعدم ثباتها
واستقرارها .
الأمثال في القرآن الكريم — صفحة 147
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤٧