بَعَثَ إلَيَّ أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليهما السلام ، فَقالَ : يا عَمَّةُ ، اجعَلي إفطارَكِ ( هذِهِ ) اللَّيلَةَ عِندَنا ، فَإِنَّها لَيلَةُ النِّصفِ مِن شَعبانَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى سَيُظهِرُ في هذِهِ اللَّيلَةِ الحُجَّةَ ، وهُوَ حُجَّتُهُ في أرضِهِ .
قالَت : فَقُلتُ لَهُ : ومَن امُّهُ ؟ قالَ لي : نَرجِسُ ، قُلتُ لَهُ : جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِداكَ ، ما بِها أثَرٌ ، فَقالَ : هُوَ ما أقولُ لَك .
قالَت : فَجِئتُ ، فَلَمّا سَلَّمتُ وجَلَستُ ، جاءَت تَنزِعُ خُفّي ، وقالَت لي : يا سَيِّدَتي ( وسَيِّدَةَ أهلي ) ، كَيفَ أمسَيتَ ؟ فَقُلتُ : بَل أنتَ سَيِّدَتي وسَيِّدَةُ أهلي ، قالَت :
فَأَنكَرَت قَولي وقالَت : ما هذا يا عَمَّةُ ؟ قالَت : فَقُلتُ لَها : يا بُنَيَّةَ ، إنَّ اللَّهَ تَعالى سَيَهَبُ لَكِ في لَيلَتِكِ هذِهِ غُلاماً سَيِّداً فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ ، قالَت : فَخَجِلَت وَاستَحيَت .
فَلَمّا أن فَرَغتُ مِن صَلاةِ العِشاءِ الآخِرَةِ ، أفطَرتُ وأَخَذتُ مَضجَعي فَرَقَدتُ ، فَلَمّا أن كانَ في جَوفِ اللَّيلِ قُمتُ إلَى الصَّلاةِ ، فَفَرَغتُ مِن صَلاتي وهِيَ نائِمَةٌ لَيسَ بِها حادِثٌ ، ثُمَّ جَلَستُ مُعَقِّبَةً ، ثُمَّ اضطَجَعتُ ، ثُمَّ انتَبَهَتُ فَزِعَةً وهِيَ راقِدَةٌ ، ثُمَّ قامَت فَصَلَّت ونامَت .
قالَت حَكيمَةُ : وخَرَجتُ أتَفَقَّدُ الفَجَر فَإِذا أنَا بِالفَجرِ الأَوَّلِ كَذَنَبِ السِّرحانِ « 1 » وهِيَ نائِمَةٌ ، فَدَخَلَنِي الشُّكوكُ ، فَصاحَ بي أبو مُحَمَّدٍ عليه السلام مِنَ المَجلِسِ ، فَقالَ : لا تَعجَلي يا عَمَّةُ ، فَهاكِ الأَمرَ قَد قَرُبَ .
قالَت : فَجَلَستُ وقَرَأتُ « ألم السجدة ويس » فَبَينَما أنَا كَذلِكَ ، إذِ انتَبَهَت فَزِعَةً ، فَوَثَبتُ إلَيها فَقُلتُ : اسمُ اللَّهِ عَلَيكِ ، ثُمَّ قُلتُ لَها : أتُحِسّينَ شَيئاً ؟
هامش
( 1 ) . السِّرحان : الذئب وقيل : الأسد ( النهاية : ج 2 ص 358 « سرح » ) .