خَمسٍ وخَمسينَ ومِئَتَينِ .
333 . الفصول المختارة : قالَ الشَّيخُ أيَّدَهُ اللَّهُ : ولَمّا تُوُفِّيَ أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ عليه السلام ، افتَرَقَ أصحابُهُ بَعدَهُ - عَلى ما حَكاهُ أبو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ موسَى النَّوبَختِيُّ رضى الله عنه - أربَعَ عَشرَةَ فِرقَةً .
فَقالَ الجُمهورُ مِنهُم بِإِمامَةِ ابنِهِ القائِمِ المُنتَظَرِ عليه السلام ، وأَثبَتوا وِلادَتَهُ ، وصَحَّحُوا النَّصَّ عَلَيهِ ، وقالوا : هُوَ سَمِيُّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ومَهدِيُّ الأَنامِ ، وَاعتَقَدوا أنَّ لَهُ غَيبَتَينِ ، إحداهُما أطوَلُ مِنَ الاخرى ، فَالاولى مِنهُما هِيَ القُصرى ، ولَهُ فيهَا الأَبوابُ وَالسُّفَراءُ ، ورَوَوا عَن جَماعَةٍ مِن شُيوخِهِم وثِقاتِهِم أنَّ أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ عليه السلام أظهَرَهُ لَهُم ، وأَراهُم شَخصَهُ ، وَاختَلَفوا في سِنِّهِ عِندَ وَفاةِ أبيهِ ، فَقالَ كَثيرٌ مِنهُم : كانَ سِنُّهُ إذ ذاكَ خَمسَ سِنينَ ؛ لِأَنَّ أباهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتّينَ ومِئَتَينِ ، وكانَ مَولِدُ القائِمِ سَنَةَ خَمسٍ وخَمسينَ ومِئَتَينِ ، وقالَ بَعضُهُم : بَل كانَ مَولِدُهُ سَنَةَ اثنَتَينِ وخَمسينَ ومِئَتَينِ ، وكانَ سِنُّهُ عِندَ وَفاةِ أبيهِ ثَمانَ سِنينَ .
وقالوا : إنَّ أباهُ لَم يَمُت حَتّى أكمَلَ اللَّهُ عَقلَهُ ، وعَلَّمَهُ الحِكمَةَ وفَصلَ الخِطابِ ، وأَبانَهُ مِن سائِرِ الخَلقِ بِهذِهِ الصِّفَةِ ، إذ كانَ خاتِمَ الحُجَجِ ، ووَصِيَّ الأَوصِياءِ ، وقائِمَ الزَّمانِ ، وَاحتَجّوا في جَوازِ ذلِكَ بِدَليلِ العَقلِ ، مِن حَيثُ ارتَفَعَت إحالَتُهُ ودَخَلَ تَحتَ القُدرَةِ ، وبِقَولِهِ تَعالى في قِصَّةِ عيسى عليه السلام :
« وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ »
« 1 » وفي قِصَّةِ يَحيى :
« وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . آل عمران : 46 .
( 2 ) . مريم : 12 .