406 . الإمام زين العابدين صلى الله عليه و آله : إنَّ رَجُلًا رَكِبَ البَحرَ بِأَهلِهِ فَكُسِرَ بِهِم ، فَلَم يَنجُ مِمَّن كانَ فِي السَّفينَةِ إلَّا امرَأَةُ الرَّجُلِ ، فَإِنَّها نَجَت عَلى لَوحٍ مِن ألواحِ السَّفينَةِ حَتّى ألجَأَت عَلى جَزيرَةٍ مِن جَزائِرِ البَحرِ ، و كانَ في تِلكَ الجَزيرَةِ رَجُلٌ يَقطَعُ الطَّريقَ و لَم يَدَع لِلّهِ حُرمَةً إلَّا انتَهَكَها ، فَلَم يَعلَم إلَّا وَ المَرأَةُ قائِمَةٌ عَلى رَأسِهِ ، فَرَفَعَ رَأسَهُ إلَيها فَقالَ : إنسِيَّةٌ أم جِنِّيَّةٌ ؟
فَقالَت : إنسِيَّةٌ ، فَلَم يُكَلِّمها كَلِمَةً حَتّى جَلَسَ مِنها مَجلِسَ الرَّجُلِ مِن أهلِهِ ، فَلَمّا أن هَمَّ بِهَا اضطَرَبَت ، فَقالَ لَها : ما لَكِ تَضطَرِبينَ ؟
فَقالَت : أفرَقُ مِن هذا ؟ و أومَأَت بِيَدِها إلَى السَّماءِ .
قالَ : فَصَنَعتِ مِن هذا شَيئاً .
قالَت : لا و عِزَّتِهِ .
قالَ : فَأَنتِ تَفرَقينَ مِنهُ هذَا الفَرَقَ و لَم تَصنَعي مِن هذا شَيئاً ، و إنَّما أستَكرِهُكِ استِكراهاً ، فَأَنَا وَ اللّهِ أولى بِهذَا الفَرَقِ وَ الخَوفِ و أحَقُّ مِنكِ ، قالَ فَقامَ و لَم يُحدِث شَيئاً ، و رَجَعَ إلى أهلِهِ و لَيسَت لَهُ هِمَّةٌ إلَّا التَّوبَةُ وَ المُراجَعَةُ ، فَبَينا هُوَ يَمشي إذ صادَفَهُ راهِبٌ يَمشي فِي الطَّريقِ فَحَمِيَت عَلَيهِمَا الشَّمسُ ، فَقالَ الرّاهِبُ لِلشّابِّ : ادعُ اللّهَ يُظِلَّنا بِغَمامَةٍ ، فَقَد حَمِيَت عَلَينَا الشَّمسُ .
فَقالَ الشّابُّ : ما أعلَمُ أنَّ لي عِندَ رَبّي حَسَنَةً فَأَتَجاسَرَ عَلى أن أسأَلَهُ شَيئاً !
قالَ : فَأَدعو أنَا و تُؤمِّنُ أنتَ .
قالَ : نَعَم ، فَأَقبَلَ الرّاهِبُ يَدعو وَ الشّابُّ يُوءمِّنُ ، فَما كانَ بِأَسرَعَ مِن أن أظَلَّتهُما غَمامَةٌ فَمَشَيا تَحتَها مَلِيّاً مِنَ النَّهارِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَتِ الجَادَّةُ جَادَّتَينِ ، فَأَخَذَ الشَّابُّ في واحِدَةٍ و أخَذَ الرّاهِبُ في واحِدَةٍ ، فَإِذَا السَّحابَةُ مَعَ الشّابِّ !
فَقالَ الرّاهِبُ : أنتَ خَيرٌ مِنّي لَكَ استُجيبَ و لَم يُستَجَب لي فَأَخبِرني ما قِصَّتُكَ ، فَأَخبَرَهُ بِخَبَرِ المَرأَةِ .
حكمت نامه جوان ( فارسى ) — صفحة 230
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٣٠