المسالة الثالثة ان هنا و فروعه و ثم من الظروف ، فيشار بها الى المكان
نحو قوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
- 2 / 115 ،
وَ إِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً
- 25 / 13 ، و استعمل هنالك للزمان فى قوله تعالى :
هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
- 10 / 30 ، كذا نقل السيوطى لقوله تعالى فى الآية السابقة :
وَ يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ *
الخ ، و لكن يمكن ان يقال : انه اشارة الى مكانكم فى الآية لكونه اقرب ، مع ان الحوادث المكانية لا تنفك عن الزمان ، و لكن الظاهر فى هذين البيتين الاشارة الى الزمان .
حنّت نوار و لات هنّا حنّت * 828 و بدا الّذى كانت نوار اجنّت
و اذا الامور تشابهت و تعاظمت * 829 فهناك يعترفون اين المفزع
المسالة الرابعة اعلم ان الاشارة هى توجيه الموجود المدرك نحو شىء بقول او فعل ليتوجه اليه و يدركه ،
و المشهور عندهم ان اسم الاشارة وضع للمشار اليه المحسوس ، و اذا استعمل فى غيره فمجاز ، سواء اكان احساسه ممتنعا كذات البارى تعالى و المعانى الذهنية ، ام لم يكن كالبعيد الذى لا يحس و لا يرى او الغائب الذى لا يحس لمانع .
اقول : على اى وجه كان فان اسم الاشارة قد استعمل فى كلام العرب للمحسوس و غير المحسوس ، و البحث عن الحقيقة و المجاز موضعه علم البيان ، و الاشارة لها اركان اربعة : المشير و المشار اليه و المشار له و المشار به ، و المشار به اما قول او فعل ، و كل من هذه الخمسة اما محسوس او غير محسوس ، و الاحساس فى كثير من الاشياء نسبى ، اى يكون الشئ محسوسا لاحد و غير محسوس لآخر لعدم آلة الاحساس فيه او لمانع عنه ، و عليك النظر فى الآيات و غيرها و تطبيق اسم الاشارة فى كل