اقول : الرابط موجود فى الصورة الثالثة و الرابعة ، و هو ال الداخلة على معمول الوصف ، فان الرابط لا ينحصر فى الضمير كما مر فى مبحث المبتدا و الخبر ، و حكمهم بالقبح مع ورودها فى القرآن عجيب ، فكانهم غفلوا عن الآية ، و فى الصورة الخامسة و السادسة يجب الحكم بالامتناع لخروج الكلام عن الاسلوب العربى لعدم الربط و البيت ضرورة و فى غاية الشذوذ .
صور الجر الست
1 - : كون الوصف بدون ال و معموله مضاف الى ضمير الموصوف ، نحو زيد حسن وجهه ، و فى الحديث : انه صلّى اللّه عليه و آله شثن اصابعه ، و فى الحديث فى وصف الدجال لعنه اللّه : انه اعور عينه اليمنى و جاء فى قول الشاعر :
اقامت على ربعيهما جارتا صفا * 462 كميتا الاعالى جونتا مصطلاهما
و هذه الصورة المختلف فيها ، قال الاكثر : انها جائزة على قبح مستشهدا بما جاء فى الحديث و الشعر ، و قال بعضهم : انها ممتنعة ، و ان شئت فقل : لا امتناع و لا قبح لمجيئه فى كلام العرب و عدم منافاته للقواعد .
2 - كون الوصف مع ال و معموله مضاف الى ضمير الموصوف ، نحو جاءنى زيد الحسن وجهه ، قالوا : هذه الصورة ممتنعة لان الاضافة لا تفيد تعريفا و لا تخصيصا و لا تخفيفا ، فلا فائدة فى الاضافة .
اقول : ياتى فى مبحث الاضافة ان المضاف بشرائطه يكتسب من المضاف اليه تخصيصا او تعريفا لانه يتقيد به لا محالة لحصول النسبة بينهما ، فالحسن فى المثال المذكور يتقيد بوجهه مجرورا كما يتقيد به مرفوعا او منصوبا .
3 - : كون الوصف بدون ال و معموله مع ال ، نحو زيد حسن الوجه ، و هذه كثيرة فى الكلام ، نحو قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
- 3 / 199 ،
وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
- 2 / 196 ، و كما فى هذه الابيات .