و لا مجرورا ، لان المرفوع اما مبتدا فعامله الابتداء او خبر فعامله المبتدا او فاعل او نائب فاعل فعامله فعله ، و المجرور اما مدخول حرف جار او مدخول مضاف فهو عامله ، و من شرط هذا الباب ان لا يكون للاسم المتقدم عامل ، فاذن ليس الا منصوبا ، و اما شرط التفسير فلان الفعل المشتغل بضمير ذلك الاسم يفسر عامله المقدر .
فان لم يكن مفسرا بان يكون مثله مذكورا قبله فليس من هذا الباب ايضا ، نحو قوله تعالى :
يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
- 12 / 4 ، فان رايت الثانى تاكيد لرايت الاول ، لا تفسير له لان الفعل المشتغل بضمير الاسم السابق يفسر عامله ان كان مقدرا لا مذكورا .
مثال ذلك قوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
- 54 / 49 ،
وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ
- 54 / 52 ،
أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
- 54 / 24 ،
وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَ مَرْعاها وَ الْجِبالَ أَرْساها
- 79 / 30 - 32 ،
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
- 78 / 29 ،
وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
- 36 / 12 ،
وَ الْأَرْضَ مَدَدْناها
- 15 / 19 ،
وَ السَّماءَ بَنَيْناها
- 51 / 47 ،
وَ الْأَرْضَ فَرَشْناها
- 51 / 48 ،
وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
- 17 / 12 ،
وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ
- 17 / 13 ،
وَ الْأَنْعامَ خَلَقَها
- 16 / 5 .
و الاكثر الاغلب فى قراءة امثال هذه الآيات نصب الاسم المتقدم ، و قرا بعضهم فى بعضها برفعه ، و القاعدة تجوز كلا منهما فى كل مورد ، و المرجح هو الذوق البلاغى او نكتة رآها المتكلم او ضرورة تلجئ الشاعر الى احدهما ، فان رفع فالجملة اسمية موكدة بتصدير الاسم ، و حينئذ يكون خارجا عن هذا الباب لان معنى الابتداء عامل فى الاسم المرفوع ، و ان نصب فهى فعلية موكدة بتكرار المعمول لفظا و تكرار العامل تقديرا ، و هو من هذا الباب ، و الرفع فيه ارجح لو لم يكن للنصب موجب لسلامة الكلام من تكلف التقدير ، و لكن المشاهد فى الآيات ان قراءة النصب اكثر كما قلنا .