الاول : ان يكون المفعول محصورا فيه بالا او انما ، نحو ما رايت الا زيدا ، و انما راى ابى زيدا ، و المعنى نحن لم نر غيره ، و ان قدم على الفاعل بان يقال : ما راى زيدا الا انا ، و انما راى زيدا ابى انعكس المعنى الى ان زيدا لم يره غيرنا ، و منه قوله تعالى :
فَلا تَنْسى إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
- 87 / 6 ، و ان يقدم بان يقال : فلا ينسى ما شاء اللّه الا انت بطل المعنى .
و لكن لا باس بان حفظ المفعول متصلا بالا و يتاخر عنه الفاعل لان كونه محصورا فيه يعلم من وقوعه بعد الا بلا فصل ، كما جاء فى هذه الاشعار ، بخلاف انما فانها لا ياتى فيها ذلك .
و لمّا ابى الّا جماحا فؤاده 254 * و لم يسل عن ليلى بمال و لا اهل
تزوّدت من ليلى بتكليم ساعة 255 * فما زاد الّا ضعف ما بى كلامها
و هل ينبت الخطّىّ الّا وشيجه 256 * و يغرس الّا فى منابتها النخل
الثانى : ان يشتبه احدهما بالاخر ، و ذلك حيث لم يظهر الاعراب و كان كل من اللفظين صالحا لكل منهما ، نحو علم موسى عيسى ، ضرب اخى غلامى ، غلب هواك حجاك ، اكرم هذا ابى ، الا ان يريد المتكلم ابهاما .
الثالث : ان يكون كل منهما ضميرا و لا يكون فى الكلام حصر يوجب تاخير الفاعل كما ياتى ، كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ
- 82 / 6 ،
وَ إِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ
- 83 / 32 ، و
أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً
- 86 / 17 ،
أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ
- 77 / 20 - 21 ، و
إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
- 76 / 19 ، .
الرابع : ان يكون الفاعل وحده ضميرا ، فيجب اتصاله بالفعل الا ان يوجب تاخيره حصر ، كقوله تعالى :
وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى
- 79 / 40 ،
كَلَّا بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ
- 89 / 17 ،
وَ تَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا