أعلى جبل أبي قبيس باتّجاه مرقده ، أو أن يقوم طغمة من المشركين بالهجوم على مبيت النبيّ ويغتالوه تحت جنح الظلام ، ظنّا منهم أنّه هو النبيّ .
في إحدى الليالي قال عليّ عليه السّلام لأبيه : « يا أبت ! إنّي مقتول » !
أجابه أبو طالب بأشعار تشدّ من عزيمة ابنه وتصبّره ، وتقوّي ثباته .
فأجابه عليّ عليه السّلام أيضا بشعر يقول فيه :
أتأمرني بالصبر في نصر أحمد * فو اللّه ما قلت الّذي قلت جازعا
ولكنّني أحببت أن ترى نصرتي * وتعلم أنّي لم أزل لك طائعا
وسعيي لوجه اللّه في نصر أحمد * نبيّ الهدى المحمود طفلا ويافعا « 1 »
لقد آزر أبو طالب ونصر ابن أخيه العزيز عليه في جميع مقاطع أدوار وتقلّبات زمن البعثة ، وما قبل البعثة ، ومنع عنه قريشا من أن تصل إليه بسوء ، ولقد عمل على تطييب خاطر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسرور قلبه في تبليغ رسالته الإلهية ، وذلك من قبيل قوله له : « إذهب يا بن أخي ! فقل ما أحببت ! فو اللّه ما أسلمك لشيء أبدا » .
بهذا الكلام ونظائره كان أبو طالب يعرب عن دعمه للرسالة ولصاحب الرسالة .
العلّامة الطباطبائي أجمل هذا الموضوع بعبارة جميلة مفادها : « فقد كان أثر مجاهدته عليه السّلام وحده في حفظ نفسه الشريفة صلّى اللّه عليه وآله في العشر سنين قبل الهجرة ، يعدل أثر مجاهدة المهاجرين والأنصار بأجمعهم في العشر سنين بعد الهجرة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 35 : 93 ؛ وشرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 14 : 64 باختلاف يسير .
( 2 ) - تفسير الميزان 16 : 57 .