والظاهر أنّ الحكم كذلك لو أنفقت هي على نفسها من مالها بأمر الحاكم في المورد الذي كان نفقتها على بيت المال .
وأمّا زمان العدّة ، إذا أنفق عليها الوالي فيه ، فإن قلنا بلزوم الطلاق وكونه طلاقاً رجعيّاً - كما هو ظاهر الأدلّة - كان الحكم فيها مثل أعوام التربّص ؛ وإن قلنا بعدمه وأنّ الحاكم يحكم بالموت ، والعدّة عدّة وفاة ، لم تستحقّ نفقة على الزوج لو أمكن ذلك .
وأمّا الزمان بعد العدّة ، فليس نفقته عليه إلّاعلى بعض المحتملات الآتية ، كما أنّ عدمها في الزمان بعد الزواج واضح .
المسألة الثالثة عشر : [ وظائف الحاكم في قِبَل المرأة المفقود زوجها ]
قد ظهر ممّا ذكرنا في المسائل السابقة كون الأمور التالية من وظائف الحاكم في المسألة :
1 . ضرب الأجَل وتعيين الأعوام الأربعة مدّة لتربّص المرأة المفقود زوجها .
2 . أمر الوليّ بالإنفاق عليها من مال المفقود أو من ماله .
3 . إنفاقه عليها من بيت المال في الأربع سنين ومدّة العدّة .
4 . الإقدام على الفحص عنه .
5 . إلزام الوليّ بطلاقها بعد الفحص وتمام السنين الأربع .
6 . تطليقها بنفسه لو لم يكن له وليّ ، أو لم يمكن إجباره .
المسألة الرابعة عشر : [ بيان الصور المتصوّرة الكلّيّة في المسألة ]
لحكم زوجة المفقود - بالنسبة إلى انكشاف حياته بعد مدّة ، أو انكشاف موته ، أو عدم انكشاف الحال أصلًا - صورٌ لابدّ من ذكرها وذكر بعض ما يتفرّع على كلّ صورة ؛ فنقول :
إذا فقد الزوج ، ومرّت على الزوجة أعوام التربّص ومدّة العدّة ، وتزوّجت بغيره ، ولم ينكشف حال المفقود ، فلا إشكال في الحكم بصحّة الطلاق والزواج الثاني ؛ سواء كان المفقود حيّاً في الواقع حتّى بعد زواجها بالثاني وما بعده ، أو متوفّى قبل سنين التربّص ، أو في أثنائها ، أو في أثناء العدّة ، أو بعدها . وذلك لظهور النصوص فيما ذُكر ، وهو يكشف عن أنّ الشارع قد لاحظ في الطلاق المزبور جهتي حياة الزوج وموته ؛