تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

البحث الثالث‌في من بيده أمر الخمس ومصرفه

فنقول : أمّا مقدار النصف منه ، فلا إشكال في كون أمره بيد الإمام العدل ، يضعه حيث يشاء من الموارد ، فيصرفه في نفقة نفسه وعياله وسائر ما ينوبه من الأمور . والظاهر أنّ ذلك حقّ للإمام بعنوان ولايته العامّة على النفوس ، ورئاسته للُامّة ، وحكومته على المجتمع ؛ فمصرفه هو شؤون هذا المنصب العظيم ، وما يقتضيه وما يناسب لهذا المقام ، لا خصوص نفقة شخصه وعياله الواجبيّ النفقة عليه ؛ فإنّ من المعلوم زيادة النصف المزبور عن مصارف شخصه بكثير ، بحيث يعلم قطعاً بأنّ تشريع هذا المقدار من الحقّ المالي ليس لجهة نفقته ونفقة عياله فقط ؛ فالمصرف إصلاح حاله وحال عامّة رعاياه من جهة جميع شؤون حياتهم الدنيويّة وأحكامهم الدينيّة والاخرويّة . وهذا أمرٌ له وُسعٌ طويلٌ وعرضٌ عريضٌ ، ولا سيّما مع ملاحظة كون جميع الناس رعاياه ، وأنّه يلزمهم جميعاً طاعته ، وكونهم تحت نظره ورايته . ومن ذلك يُعلم أنّ العقل حاكم بعد ملاحظة مقام الإمام وشأنه الموهوب من قِبل اللّه تعالى وكونه الإنسان العدل الإلهيّ الذي يجب على جميع الاجتماعات البشريّة أن يذعنوا بإمامته ورئاسته ، وينقادوا لأمره ، ويطيعوا أوامره ، « 1 » وأنّ له الحكومة على الناس كلّهم ، وأنّ عليه تدبير أمورهم وشؤونهم الدنيويّة والاخرويّة ، من الإنفاق على محاويجهم ، وتزويج عزّابهم ، وتأسيس الأمكنة العامّة ، والمراكز العلميّة لتعاليمهم

هامش
( 1 ) . في الأصل : « فرامينه » .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 49 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي