كون القطع أوّلًا أو القتل ، ولو قتله وليّ المقتول قبل القطع أثم ، وللوالي تعزيره ، ولا ضمان عليه ، ولو سرى القطع في المجنيّ عليه قبل القصاص يستحقّ وليّه ووليّ المقتول القصاص ، ولو سرى بعد القصاص فالظاهر عدم وجوب شيء في تركة الجاني ، ولو قطع فاقتصّ منه ثمّ سرت جراحة المجنيّ عليه ، فلوليّه القصاص في النفس .
( مسألة 25 ) : لو هلك قاتل العمد سقط القصاص بل والدية . نعم ، لو هرب فلم يقدر عليه حتّى مات ، ففي رواية معمول بها : « إن كان له مال اخذ منه ، وإلّااخذ من الأقرب فالأقرب » ، ولا بأس به لكن يقتصر على موردها .
( مسألة 26 ) : لو ضرب الوليّ القاتل وتركه ظنّاً منه أنّه مات فبرئ ، فالأشبه أن يعتبر الضرب ، فإن كان ضربه ممّا يسوغ له القتل والقصاص به لم يقتصّ من الوليّ ، بل جاز له قتله قصاصاً ، وإن كان ضربه ممّا لا يسوغ القصاص به - كأن ضربه بالحجر ونحوه - كان للجاني الاقتصاص ، ثمّ للوليّ أن يقتله قصاصاً أو يتتاركان .
( مسألة 27 ) : لو قطع يده فعفا المقطوع ثمّ قتله القاطع ، فللوليّ القصاص في النفس ، وهل هو بعد ردّ دية اليد أم يقتصّ بلا ردّ ؟ الأشبه الثاني . وكذا لو قتل رجل صحيح رجلًا مقطوع اليد قتل به . وفي رواية : « إن قطعت في جناية جناها أو قطع يده وأخذ ديتها ، يردّ عليه دية يده ويقتلوه ، ولو قطعت من غير جناية ولا أخذ لها دية قتلوه بلا غرم » . والمسألة مورد إشكال وتردّد ، والأحوط العمل بها ، وكذا الحال في مسألة أخرى بها رواية ، وهي لو قطع كفّاً بغير أصابع قطعت كفّه بعد ردّ دية الأصابع ، فإنّها مشكلة أيضاً .
القسم الثاني : في قصاص ما دون النفس
( مسألة 1 ) : الموجب له هاهنا كالموجب في قتل النفس . وهو الجناية العمدية مباشرة أو تسبيباً حسب ما عرفت . فلو جنى بما يتلف العضو غالباً فهو عمد ؛ قصد الإتلاف به أو لا ، ولو جنى بما لا يتلف به غالباً ، فهو عمد مع قصد الإتلاف ولو رجاءً .
( مسألة 2 ) : يشترط في جواز الاقتصاص فيه ما يشترط في الاقتصاص في النفس ؛ من التساوي في الإسلام والحرّية وانتفاء الابوّة وكون الجاني عاقلًا بالغاً ، فلا يقتصّ في الطرف لمن لا يقتصّ له في النفس .