تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
شاء وحيث شاء ؛ وإن استلزم ضرراً على الجار ، لكنّه مشكل على إطلاقه . والأحوط عدم جواز ما يكون سبباً لعروض الفساد في ملك الجار ، بل لا يخلو من قرب ، إلّاإذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه ، فحينئذٍ يجوز له التصرّف ، كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه ، أو أحدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها ، بل وكذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها ، وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى . وأمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق ووقوعها في سمت مجرى المياه ، ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل ، فالظاهر أنّه لا مانع منه . والمائز بين الصورتين يدركه أولوا الحدس الصائب من أهل الخبرة . وكذا لا مانع من إطالة البناء وإن كان مانعاً من الشمس والقمر والهواء ، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة - مثلًا - وإن تأذّى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الإيذاء . وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبة للإشراف أو لانجذاب الهواء ، فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار ، لا مجرّد ثقب الجدار . ( مسألة 17 ) : لا يخفى أنّ أمر الجار شديد ، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد ، والأخبار في وجوب كفّ الأذى عن الجار وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا تحصى : فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ما زال جبرئيل يوصيني بالجار حتّى ظننت أنّه سيورثه » . وفي حديث آخر : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر عليّاً عليه السلام وسلمان وأباذرّ - قال الراوي : ونسيت آخر وأظنّه المقداد - أن ينادوا في المسجد بأعلى صوتهم : بأنّه لا إيمان لمن لم يأمن جاره بوائقه ، فنادوا بها ثلاثاً » . وفي الكافي ، عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : « قرأتُ في كتاب علي عليه السلام : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كتب بين المهاجرين والأنصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أنّ الجار كالنفس غير مضارّ ولا آثم ، وحرمة الجار كحرمة امّه » . وروى الصدوق بإسناده عن الصادق ، عن علي عليهما السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من آذى جاره حرّم اللَّه عليه ريح الجنّة ومأواه جهنّم وبئس المصير ، ومن ضيّع حقّ جاره فليس منّا » . وعن الرضا عليه السلام : « ليس منّا من لم يأمن جاره بوائقه » . وعن الصادق عليه السلام ، أنّه قال والبيت غاصّ بأهله : « إعلموا أنّه ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره » . وعنه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « حسن الجوار يعمِّر الديار ويُنسئ في الأعمار » . فاللازم على كلّ من يؤمن باللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم واليوم الآخر ، الاجتناب عن كلّ ما