إلى الخارج ، وأما " الشهيق " فهو الأنين المقترن بسحب الهواء إلى داخل الرئة .
2 - وقال آخرون : إن الزفير هو بداية صوت الحمار والشهيق نهايته ، ولعل
هذا التفسير لا تختلف عن التفسير الأول كثيرا .
وعلى كل حال فإن هذين الصوتين يحكيان عن صراخ وعويل أهل النار
الذين يضجون - من الحزن والغم والحسرة - ضجيجا يملأ جميع وجودهم ويدل
على منتهى أذاهم وشدة عذابهم .
وينبغي الالتفات إلى أن " الزفير والشهيق " كلاهما مصدر ، و " الزفير " في
الأصل حمل العبء الثقيل على الكتف ، ولأن هذا العمل يؤدي إلى التأوه
والضجيج فقد سمي زفيرا ، وأما " الشهيق " فمعناه في الأصل الإطالة والإرتفاع ،
ومن هنا فقد سمي الجبل المرتفع بالجيل الشاهق أيضا ، ثم أطلقوا هذا اللفظ
" الشهيق " على الأنين .
3 أسباب السعادة والشقاء
السعادة ضالة كل الناس ، وكل واحد يبحث عنها في شئ ما ويطلبها في
مكان ما ، وهي توفر أسباب تكامل الفرد في المجتمع ، والنقطة المقابلة لها هي
الشقاء الذي يتنفر منه كل أحد ، وهو عبارة عن عدم مساعدة الظروف للنجاح
والتقدم والتكامل .
فعلى هذا ، كل من توفرت له أسباب التحرك والتقدم نحو الأهداف السامية
روحيا وجسميا وعائليا وبيئيا وثقافيا ، فهو أقرب للسعادة ، وبتعبير آخر هو أكثر
سعادة !
ولكن ينبغي الالتفات إلى أن أساس السعادة أو الشقاء هو إرادة الإنسان
نفسه ، فهو يستطيع أن يوفر الوسائل لترشيد نفسه وحتى مجتمعه ، وهو الذي
يستطيع أن يواجه عوامل الشقاء ويهزمها أو يستسلم لها .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 73
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧٣