Skip to main content

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — Page 516

Contributors:

P.516
الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية قبل أن يأتي ذلك اليوم الذي لا يستطيع فيه الإنسان من التخلص من العذاب بشراء السعادة والنعيم الخالد ، ولا تنفع الصداقة حينئذ من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلال . ثم تتطرق الآية إلى معرفة الله عن طريق نعمه ، معرفة تؤدي إلى إحياء ذكره في القلوب ، وتحث الإنسان على تعظيمه في مقابل لطفه وقدرته ، لأن من الأمور الفطرية أن يشعر الإنسان في قلبه بالحب والود لمن أعانه وأحسن إليه . ويبين هذا الموضوع من خلال عدة آيات الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم . ثم أنه وسخر لكم الفلك سواء من جهة موادها الأولية المتوفرة في الطبيعة ، أو من جهة القوة المحركة لها وهي الرياح التي تهب على البحار والمحيطات بصورة منتظمة لتسيير هذه السفن فتنقل الإنسان وما يحتاج إليه من منطقة إلى أخرى بيسر وسهولة : لتجري في البحر بأمره . وسخر لكم الأنهار كي تسقوا من مائها زروعكم ، وتشربوا أنتم وأنعامكم ، وفي كثير من الأحيان تكون طريقا للسفن والقوارب ، وتستفيدون منها في صيد الأسماك . وليست موجودات الأرض - فقط - مسخرة لكم ، بل وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ( 1 ) . وليست مخلوقات العالم بذاتها فقط ، بل حتى الحالات العرضية لها هي في خدمتكم : وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه من احتياجاتكم البدنية والاجتماعية وجميع وسائل السعادة والرفاه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها لأن النعم المادية والمعنوية للخالق شملت جميع وجودكم
Footnote
1 - " دائبين " من مادة " الدؤوب " بمعنى إدامة العمل طبقا للسنة الثابتة ، وبما أن الشمس والقمر مستمران بشكل ثابت من ملايين السنين ، وما لها من فوائد عظيمة للكائنات ، لا نجد هناك عبارة لهما أفضل من دائبين .