وما أكثر العجائب في القرآن ؟ فكل بحوث معرفة الله والتوحيد - والتي
وردت بصيغة الاستفهام الإنكاري - أشارت إليها هذه العبارة : أفي الله شك
فاطر السماوات والأرض وهذه العبارة إذا أردنا تجزئتها وتحليلها بشكل موسع
لا تكفيها آلاف الكتب .
إن مطالعتنا لأسرار الوجود ونظام الخلقة لا تهدينا إلى وجود الله فحسب ، بل
إلى صفاته الكمالية أيضا كعلمه وقدرته وحكمته .
ثم يجيب القرآن الكريم على ثاني اعتراض للمخالفين ، وهو اعتراضهم على
مسألة الرسالة ( لأن شكهم كان في الله وفي دعوة الرسول ) ويقول إن من المسلم
أن الله القادر والحكيم لا يترك عباده بدون قائد ، بل أنه بإرسال الرسل : يدعوكم
ليغفر لكم من ذنوبكم ( 1 ) .
وزيادة على ذلك فإنه ويؤخركم إلى أجل مسمى كيما تسلكوا سبيل
التكامل وتستفيدوا من موهبة الحياة بأقصى ما يمكنكم .
إن غاية دعوة الأنبياء أمران : أحدهما غفران الذنوب ، بمعنى تطهير الروح
والجسم والمحيط الإنساني ، والثاني استمرار الحياة إلى الوقت المعلوم ، والاثنان
علة ومعلول ، فالمجتمع الذي يستمر في وجوده هو المجتمع النقي من الظلم
والذنوب .
ففي طول التاريخ أبيدت مجتمعات كثيرة بسبب الظلم والذنوب واتباع
الهوى ، وبتعبير القرآن لم يصلوا إلى أجل مسمى .
روي في حديث جامع عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قال : " من يموت بالذنوب أكثر
هامش
1 - هناك جدل بين المفسرين في معنى " من " ، فقال بعضهم بالتبعيض ، أي يغفر قسما من ذنوبكم ، وهذا الاحتمال ضعيف
لأن الإيمان يؤدي إلى غفران الذنوب كلها ( الإسلام يجب ما قبله ) واحتمل البعض الآخر أن " من " بدل ، فيكون معنى
الجملة يدعوكم ليغفر ذنوبكم بدل الإيمان ، وقال آخرون : إن " من " هنا زائدة للتأكيد ، ومعناه : إن الله تعالى يدعوكم
للإيمان ليغفر لكم ذنوبكم ، وهذا التفسير نراه أقرب إلى الصحة .