أماكن أخرى .
وبناءا على ما قلناه أعلاه فإن المقصود ب من عنده علم الكتاب هم
العالمون بمحتوى القرآن الكريم .
واحتمل بعض المفسرين أنها تشير إلى علماء أهل الكتاب الذين قرأوا
علائم نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في كتبهم السماوية ، ومن جهة حبهم ومعرفتهم آمنوا به .
لكن التفسير الأول نراه أقرب إلى الصحة .
وقد ذكرت كثير من الروايات أن المقصود ب من عنده علم الكتاب هو
علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأئمة الهدى ، وهذه الروايات جمعت في تفسير نور
الثقلين والبرهان .
وهذه الروايات غير دالة على الحصر ، وكما قلنا مرارا فإنها تشير إلى
مصداق أو مصاديق تامة وكاملة ، وعلى أية حال فالتفسير الأول الذي ذكرناه
يؤيد ذلك .
ومن المناسب أن ننهي حديثنا هنا بهذه الرواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
عن أبي سعيد الخدري قال : سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن قول الله جل ثناؤه :
قال الذي عنده علم من الكتاب قال : " ذاك وصي أخي سليمان بن داود "
فقلت له : يا رسول الله : قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم
الكتاب قال : " ذاك علي بن أبي طالب " ( 1 ) .
اللهم افتح لنا أبواب رحمتك وألهمنا من علم الكتاب .
ربنا أن قلوبنا بمعرفة القرآن واحبس أفكارنا على الحاجة إليك حتى لا
نتوجه لغيرك في مسائلنا ، إنك موضع الحاجات .
* * *
هامش
1 - الميزان ، المجلد 11 ، الصفحة 427 .