أنه ( عليه السلام ) يقول في نهاية الحديث : " فلا تكونن ممن يقول للشئ أنه في شئ واحد "
وهذه الجملة إشارة واضحة إلى المعاني الواسعة للقرآن الكريم .
وعن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث ثالث يقول : " هو صلة الإمام في كل سنة
( أي بالمال ) بما قل أو أكثر ، ثم قال : وما أريد بذلك إلا تزكيتكم " ( 1 ) .
الصفة الثالثة والرابعة من سيرة اولي الألباب هي قوله تعالى : ويخشون
ربهم ويخافون سوء الحساب .
لمعرفة الفرق بين " الخشية " و " الخوف " المتقاربان في المعنى يقول البعض :
" الخشية " هي حالة الخوف مع احترام الطرف المقابل ومع العلم واليقين ، ولذلك
عدها القرآن الكريم من خصوصيات العلماء حيث يقول : إنما يخشى الله من
عباده العلماء .
ولكن بالنظر إلى استخدام القرآن الكريم لكلمة الخشية مرات كثيرة يتضح
لنا أنها تأتي بمعنى الخوف وتستعمل معها بشكل مترادف .
هنا يطرح هذا السؤال : إذا كان الخوف من الخالق هو نفس الخوف من
حسابه ، فما هو الفرق بين يخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ؟
الجواب : إن الخوف من الله سبحانه وتعالى ليس ملزما دائما أن يكون خوفا
من حسابه وعقابه ، بل إن العظمة الإلهية والإحساس بالعبودية له توجد حالة من
الخوف في قلوب المؤمنين ( بغض النظر عن الجزاء والعقاب ) ، والآية ( 28 ) من
سورة فاطر قد تشير إلى هذا المعنى .
وهناك سؤال آخر يتعلق بسوء الحساب ، وهو : هل من الصحيح أن هناك
ظلم في محاسبة الأفراد ؟
وقد تقدم الجواب على هذا السؤال قبل عدة آيات من هذه الآية وقلنا أن
المراد هو التدقيق الشديد في الحساب من دون عفو أو تسامح وذكرنا أيضا
هامش
1 - المصدر السابق ، صفحة 495 .