أنها تريد أن تشير إلى هذه النقطة المهمة وهي : إن للقصص المصنوعة ذات
الإثارة كثيرة في أوساط الأمم وهي من الأساطير الخيالية ، ولكن لا يتوهم أحد
بأن سيرة يوسف أو سير بقية الأنبياء التي ذكرها القرآن الكريم من ذلك القبيل .
المهم أن هذه القصص المثيرة وذات العبر هي عين الواقع ولا تحتوي على
أدنى انحراف عن الواقع الموضوعي ، ولهذا السبب يكون تأثيرها كبيرا جدا ،
لأننا نعلم أن الأساطير مهما تكن شيقة ومثيرة فإن تأثيرها قليل إذا ما قورنت مع
سيرة واقعية لأن :
1 - عندما يصل القارئ أو المستمع للقصة إلى أقصى لحظات الإثارة
يتبادر إلى ذهنه فجأة أن هذا وهم وخيال ليس أكثر !
2 - إن هذه القصص في الواقع هي من هندسة الإنسان ، فهو يحاول أن يجسم
أفكاره في سلوك بطل القصة ، ولذلك فهي ليست أكثر من فكر الإنسان ، وهذه
القصة بالمقارنة مع السير الواقعية بينهما فرق شاسع ولا تستطيع القصة البشرية
أن تكون أكثر من موعظة لصاحب المقالة . ولكن التاريخ الواقعي للبشر ليس
كذلك ، فهو أكثر ثمرا ونفعا وأكثر بركة .
* * *
" نهاية سورة يوسف "
اللهم ! امنحنا البصر في أعيننا والسمع في آذاننا والعلم في قلوبنا ، حتى
نستطيع أن نحصل من سيرة السابقين على طرقا للنجاة من المشاكل التي نغوص
الآن فيها .
ربنا ! ألهمنا بصرا حادا حتى نرى عاقبة الذين اختلفوا وتشتتوا فيما بينهم
فكان عاقبتهم الهزيمة والخسران ، وحتى لا نسير في نفس الطريق الذي سلكوه .
اللهم ! ارزقنا تلك النية الخالصة لكي نتغلب بها على نفوسنا ، وتلك المعرفة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 322
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٢٢