يعترف بغير قانون الله ، ولا يضع طوق العبودية في رقبته لغيره ، ويمتثل بقلبه
وروحه لكل الأوامر الإلهية ولو كانت مخالفة لهواه ، ويقدم دائما الإله على
الهوى ، هذا هو الإيمان الخالص من الشرك في العقيدة والقول والعمل ، فلو حسبنا
حسابا دقيقا في هذا المجال لوجدنا أن الموحدين الصادقين والمخلصين قليلون
جدا .
ولهذا السبب نقرأ في الروايات الإسلامية ما جاء عن الإمام الصادق ( عليه السلام )
" الشرك أخفى من دبيب النحل " ( 1 ) .
أو نقرأ : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر
يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، يقول الله تعالى يوم القيامة إذا جاء الناس بأعمالهم :
" اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم من
جزاء " ( 2 ) .
ونقل عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير الآية أعلاه حيث يقول " شرك طاعة
وليس شرك عبادة ، والمعاصي التي يرتكبون وهي شرك طاعة أطاعوا فيها
الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره " ( 3 ) .
وفي بعض الروايات نقرأ أن المقصود من ( شرك النعمة ) بهذا المعنى أن الله
يهب الإنسان شيئا فيقول : إن فلانا قد جاءني به فلو لم يكن فلان لكنت من
الهالكين ! وكانت حياتي هباءا منثورا ، فهنا قد اعتبر الشريك مع الله الشخص
الذي جرت على يده نعمة الله !
الخلاصة : إن ما يفهم من الشرك ليس الكفر وإنكار الإله وعبادة الأصنام
فقط ، كما جاء في حديث عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) " شرك لا يبلغ به الكفر " ولكن
هامش
1 - سفينة البحار ، المجلد الأول ، صفحة 697 .
2 - في ظلال القرآن ، المجلد الخامس ، صفحة 53 .
3 - نور الثقلين ، ج 2 ، صفحة 275 - أصول الكافي ، المجلد الثاني ، صفحة 292 .