تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وحينما سمع يوسف كلامهم تأثر بشدة لكنه كتم ما في نفسه فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم لأنه كان عالما بأنهم قد افتروا عليه واتهموه كذبا ، إلا أنه لم يرد عليهم وقال لهم باختصار واقتضاب قال أنتم شر مكانا أي إنكم أحقر وأشر مكانا ممن تتهمونه وتنسبون إليه السرقة ، أو أنتم أحقر الناس عندي . ثم أضاف يوسف : إن الله سبحانه وتعالى أعلم بما تنسبون والله أعلم بما تصفون . الملاحظ هنا إنه برغم أن إخوة يوسف افتروا عليه زورا واتهموه بالسرقة لكي يبرأوا أنفسهم ، لكن لابد وأن تكون لهذه التهمة أرضية قديمة بحيث تمسك بها الإخوة في تلك اللحظة الحرجة . ومن هنا فقد قام المفسرون بالبحث والتنقيب في الروايات القديمة والمصادر التاريخية ، ونقلوا ثلاثة نصوص في هذا المجال : الأول : أن يوسف بعد أن توفيت أمه قضى فترة من طفولته عند عمته ، وقد كانت تكن له حبا عميقا ، وحينما كبر يوسف وأراد يعقوب أن يفصله عنها ، لم تر عمته حيلة ووسيلة للاحتفاظ بيوسف إلا بحيلة نسائية وذلك بأن ربطت على خاصرته حزاما أو شالا مما تركه آل إسحاق ، ثم ادعت أن يوسف أراد سرقتها ، فلابد من أن يعاد إليها يوسف - وطبقا للدستور والسنة المتبعة عندهم - عبدا قنا جزاء له . الثاني : قيل إن امرأة من أرحام يوسف من أمه يوسف كان لها صنم تعبده ، فأخذه يوسف وحطمه ورمى به على الطريق ، فاتهموه بالسرقة . الثالث : قيل أن يوسف كان يأخذ - أحيانا بعض الطعام من المائدة ويتصدق به على الفقراء والمساكين ، فعلم الإخوة بذلك واتهموه بالسرقة . لكن مثل هذه الأعمال لا تعد سرقة ، لأن النبيه يعرف أن ربط الحزام على