الشعب ، وبخاصة المحرومين منهم حيث إنهم عادة ما يكونون أول ضحايا الأزمة
الاقتصادية وأكثر المتضررين من الغلاء .
وقد ورد كلام مفصل حول هذا الموضوع في بحث استجابة طلب الظالم
وقبول الولاية في علم الفقه ، وإن استجابة طلب الظالم والتصدي لمناصب الحكم
لا يكون حراما دائما ، بل تارة يكون مستحبا ، وقد يكون في بعض الأحيان
واجبا شرعا ، وذلك إذا كانت منفعة التصدي ومرجحاته الدينية أكثر من الأضرار
الناتجة عن التصدي من دعم حكم الظالم وغيره .
ونلاحظ في روايات عديدة أن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) كانوا يجوزون لبعض
خلص شيعتهم وأصحابهم أمثال علي بن يقطين - الذي كان من أصحاب
الكاظم ( عليه السلام ) - حيث تصدى لمنصب الوزارة لفرعون زمانه - هارون الرشيد - وذلك
بأمر من الإمام ( عليه السلام ) ، غاية ما في الأمر أن الاستجابة والتصدي لمناصب الحكم أو
ردها تابعان لقانون " الأهم والمهم " .
فلابد من ملاحظة المنافع الدينية والاجتماعية ومقارنتها مع الأضرار
الناتجة ، إذ لعل الذي يتصدى للمنصب قد يستطيع في نهاية المطاف أن يزيح
الظالم عن الحكم ( كما حدث ليوسف بناء على مضمون بعض الروايات الواردة )
أو يكون المعين الذي تنبثق منه الحركات والثورات ، لأنه يقوم بتهيئة مقدمات
الثورة من داخل أجهزة الحكم القائم ( ويمكن أن يكون مؤمن آل فرعون من هذا
القبيل ) أو يكون على الأقل ملجأ وملاذا للمظلومين والمحرومين ومخففا عن
آلامهم والضغوط الواردة عليهم من قبل أجهزة النظام .
وكل واحد من هذه الأمور يمكن أن يكون مبررا للتصدي للمناصب وقبولها
من الحاكم الظالم ، وللإمام الصادق ( عليه السلام ) رواية معروفة في حق هؤلاء الأشخاص
يقول ( عليه السلام ) ( كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان ) ( 1 ) .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 ، 139 .