ولؤم فاضح .
والسبب واضح . . فهم يريدون الهدف ولا تهمهم الوسيلة ، وبتعبير آخر :
يستسيغون للوصول إلى أهدافهم أي أسلوب وأية وسيلة كانت .
وفي هذا المحيط يستسلم الأفراد الضعاف ، سواء في أول المرحلة أو وسطها
أو نهايتها ، إلا أن أولياء الحق لا يكترثون بهذه الأساليب بما لديهم من شهامة
وشجاعة ونور الإيمان ويرفضون التسليم بضرس قاطع حتى ولو أدى ذلك إلى
الموت . . وعاقبتهم الانتصار طبعا ، انتصار أنفسهم وانتصار مبادئهم ، أو على
الأقل انتصار مبادئهم .
2 - كثيرون هم مثل نسوة مصر ، فطالما هم جالسون حول الحمى يظهرون
أنفسهم منزهين وأتقياء ويلبسون ثياب العفة ويعدون الانحراف - كما هو في
امرأة العزيز - في ضلال مبين .
ولكن حين يتعرضون لأدنى صدمة ينكشف أن أقوالهم لا تصدق أفعالهم . .
فإذا كانت امرأة العزيز بعد سنين من معاشرة يوسف قد وقعت في شرك حبه
وعشقه ، فإنهم في أول مجلس يبتلون بمثل هذا المصير ويقطعون " الأيدي "
مكان " الأترنج " .
3 - هنا قد يرد سؤال وهو : لم وافق يوسف على طلب امرأة العزيز وخرج
على النسوة في المجلس ؟ المجلس الذي ترتب من أجل الإثم ، أو لتبرئة امرأة
آثمة ؟ !
ولكن مع ملاحظة أن يوسف كان بحسب الظاهر غلاما مشترى وعليه أن
يخدم في القصر ، فلعل امرأة العزيز استغلت هذه الفرصة والحيلة ليأتي بالطعام
مثلا دون أن يعرف بهذه الخطة ومكر النسوة .
وخاصة أننا قلنا أن تعبير القرآن أخرج عليهن كما يظهر منه أنه لم يكن
خارجا ، بل كان في إحدى الغرف المجاورة للمجلس كالمطبخ مثلا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 203
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٠٣