الإيثار المنقطع النظير يردعهم ويوقظ ضمائرهم الذي غطته السيئات .
ثانيا : هل يجوز تزويج النبات المؤمنات أمثال بنات لوط من الكفار حيى
يقترح عليهم لوط ذلك ؟ !
وقد أجيب على هذا السؤال من طريقين .
الأول : إن مثل هذا الزواج في مذهب لوط - كما كان في بداية الإسلام - لم
يكن محرما ، ولذلك فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زوج ابنته زينب من أبي العاص قبل أن
يسلم ، ولكن هذا الحكم نسخ بعدئذ ( 1 ) .
الثاني : إن المراد من قول لوط ( عليه السلام ) كان زواجا مشروطا بالإيمان ، أي هؤلاء
بناتي فتعالوا وآمنوا لأزوجهن إياكم .
ويتضح أن الإشكال على النبي لوط - من أنه كيف يزوج بناته المطهرات من
جماعة أوباش - غير صحيح ، لأن عرضه عليهم ذلك الزواج كان مشروطا
بالإيمان وليثبت منتهى علاقته بهدايتهم .
2 - ينبغي الالتفات إلى أن كلمة " أطهر " لا تعني بمفهومها أن عملهم
المخزي والسئ كان " طاهرا " ولكن الزواج من البنات " أطهر " ، بل هو تعبير
شائع في لسان العرب - ولغات أخرى - في المفاضلة والمقايسة بين أمرين ، مثلا
يقال لمن يسوق بسرعة رعناء " الوصول المتأخر خير من عدم الوصول أبدا " أو
" الاعراض من الطعام المشكوك أفضل من إلقاء الإنسان بيده إلى التهلكة " ونقرأ
في بعض الروايات مثلا أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حين يشعر بالخطر الشديد
و " التقية " من خلفاء بني العباس يقول " والله لئن أفطر يوما من شهر رمضان أحب
إلي من أن تضرب عنقي " ( 2 ) .
مع أنه لا القتل محبوب ولا هو أمر حسن بنفسه ، ولا عدم الوصول أبدا ، ولا
هامش
1 - انظر الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، وتفسير مجمع البيان في هذا الصدد .
2 - وسائل الشيعة ، الجزء 7 ، ص 95 ، كتاب الصوم باب 57 .