الله ليوسف لتقواه وصبره وتوكله عليه ، وجميع هذه الصفات مجتمعة في كلمة
" المحسنين " .
قال بعض المفسرين : هناك ثلاثة احتمالات لمعنى كلمتي ( الحكم والعلم )
الواردتين في الآية ، وهي :
1 - إن الحكم إشارة إلى مقام النبوة ( لأن النبي حاكم على الحق ) والعلم
إشارة إلى علم الدين .
2 - إن الحكم يعني ضبط النفس إزاء الهوى والميول النفسية ، وهو هنا إشارة
إلى الحكمة العملية . والعلم إشارة إلى العلم النظري . . . وتقديم الحكم على العلم
هنا لأن الإنسان إذا لم يهذب نفسه ويبنيها بناء صحيحا لا يصل إلى العلم
الصحيح .
3 - إن الحكم معناه أن يبلغ الإنسان مقام " النفس المطمئنة " ويتسلط على
نفسه بحيث يستطيع أن يتملك زمام النفس الأمارة ووسوستها . . . والمراد من
العلم هو الأنوار القدسية وأشعة الفيض الإلهي الذي تنزل من عالم الملكوت على
قلب الإنسان الطاهر ( 1 ) .
* * *
2 ملاحظات
3 1 - ما هو اسم " عزيز " مصر ؟
مما يستجلب النظر في الآيات المتقدمة أن اسم عزيز مصر لم يذكر فيها ، إنما
ورد التعبير عنه ب الذي اشتراه .
لكن من هو هذا العزيز ؟ ! لم تذكره الآية ، كما سنرى في الآيات المقبلة أن
عنوانه لم يصرح به إلا بالتدريج ، فمثلا نقرأ في الآية ( 25 ) هذا النص وألفيا
هامش
1 - راجع التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 18 ، ص 111 .