الكبير الذي يوجب عليهم أن يراقبوا كل حركاتهم وسكناتهم ، لأن " حسنات
الأبرار سيئات المقربين " .
فإذا كان يعقوب ( عليه السلام ) قد ابتلي بهذا البلاء والهم لأنه لم يطلع على حال قلب
السائل وآلامه ، فكيف الحال في المجتمعات التي تغرق فيها طائفة بالنعيم والرفاه
وطائفة من الناس جياع ، كيف لا يشملهم غضب الله ! وكيف يسلمون من عذاب
الله !
3 2 - دعاء يوسف البليغ الجذاب
ترد في روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وروايات أهل السنة ، أن يوسف حين استقر
في قعر الجب انقطع أمله من كل شئ ، وصرف كل توجهه إلى ذات الله المقدسة
يناجي ربه ، وكانت لديه حوائج ذكرها بتلقين جبرئيل إياه . . .
ففي رواية أنه دعا ربه بهذه المناجاة " اللهم يا مؤنس كل غريب ، ويا صاحب
كل وحيد ، يا ملجأ كل خائف ، ويا كاشف كل كربة ، ويا عالم كل نجوى ، ويا منتهى
كل شكوى ، ويا حاضر كل ملأ ، يا حي يا قيوم ، أسألك أن تقذف رجاءك في قلبي ،
حتى لا يكون لي هم ولا شغل غيرك ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، إنك
على كل شئ قدير " .
ومن الطريف أننا نقرأ في ذيل هذه الرواية ، أن الملائكة سمعت صوت
يوسف فنادت : " إلهنا نسمع صوتا ودعاء ، الصوت صوت صبي والدعاء دعاء
نبي " ( 1 ) .
وهناك نقطة تدعو للإلتفات وهي : حين رمى يوسف إخوته في الجب خلعوا
عنه قميصه وتركوه عاريا ، فنادى : اتركوا لي قميصي - على الأقل - لأغطي به
بدني إذا بقيت حيا ، ويكون كفني إذا مت . فقال له إخوته : اطلبه من الشمس
هامش
1 - تفسير القرطبي ، ج 5 ، ص 337 .