أما في قصة يوسف فلا كلام عن هذا الموضوع ، بل أكثر ما فيها بيان حياة
يوسف نفسه ونجاته من المزالق الخطيرة التي تنتهي أخيرا إلى استلامه سدة
الحكم ، وهي في حد ذاتها " أنموذج " خاص .
3 6 - فضيلة سورة يوسف
وردت في الروايات الإسلامية فضائل مختلفة في تلاوة هذه السورة ، ونقرأ
من ضمنها حديثا عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث يقول : " من قرأ سورة يوسف في
كل يوم أو في كل ليلة ، بعثه الله يوم القيامة وجماله مثل جمال يوسف ، ولا يصيبه
فزع يوم القيامة ، وكان من خيار عباد الله الصالحين " ( 1 ) .
إن الروايات التي وردت في فضائل سور القرآن - كما قلنا مرارا - ليس
معناها القراءة السطحية دون تفكر وعمل ، بل تلاوة تكون مقدمة للتفكر . . . التفكر
الذي يجر إلى العمل ، ومع ملاحظة محتوى هذه السورة يتضح أن من يستلهم
خطة حياته من هذه القصة ، ويعف نفسه أمام طوفان شديد من الشهوات والمال
والجاه والمقام ، إلى درجة يرى بها حفرة السجن المظلمة مقرونة بطهارة الثوب
أفضل من الحياة في قصور الملوك الملوثة ، فإن مثل هذا الشخص في جمال
روحه كجمال يوسف ، وما من خفي إلا ظهر يوم القيامة . . . وسيجد له جمالا
مذهلا ويكون في صف عباد الله الصالحين .
ومما يلزم ذكره أنه ورد في عدد من الأحاديث النهي عن تعليم هذه السورة
" للنساء " ، ولعل السر في ذلك هو ما في الآيات المرتبطة بامرأة عزيز
مصر . . . فبالرغم من سرد القصة في بيان عفيف ، إلا أنها سبب لتحريك بعض
النساء أيضا . . . وقد جاء التأكيد على تعليم سورة " النور " المشتملة على آيات
الحجاب للنساء بدلا من سورة يوسف .
هامش
1 - مجمع البيان في تفسير الآية .