وقالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ( 1 ) . . . .
ذلك الرب الذي نجي إبراهيم من مخالب نمرود الظالم ، ولم يصبه سوء وهم
في قلب النار ، هو ذلك الرب الذي نصر إبراهيم محطم الأصنام - وهو وحيد -
على جميع الطواغيت ، وألهمه القدرة والاستقامة البصيرة .
وهذه الرحمة الإلهية لم تكن خاصة بذلك اليوم فحسب ، بل هي مستمرة في
أهل هذا البيت ، وأي بركة أعظم من وجود رسول الله محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمة
الطاهرين ( عليهم السلام ) في هذه الأسرة وفي هذا البيت بالذات .
واستدل بعض المفسرين بهذه الآية على أن الزوجة تعد من " أهل البيت "
أيضا ، ولا يختص هذا العنوان بالولد والأب والأم . وهذا الاستدلال صحيح طبعا ،
وحتى مع غض النظر عن الآية هذه ، فإن كلمة " أهل " من حيث المحتوى تصح
بهذا المعنى ، ولكن لا مانع أبدا أن يخرج جماعة من أهل بيت النبوة من الناحية
المعنوية بسبب انحرافهم من أهل البيت " وسيأتي فريد من الإيضاح والشرح في
هذا الصدد إن شاء الله ذيل الآية 33 من سورة الأحزاب " .
وقال ملائكة الله لمزيد التأكيد على بشارتهم وكلامهم في شأن الله إنه
حميد مجيد .
الواقع إن ذكر هاتين الصفتين لله تعالى على الجملة السابقة ، لأن كلمة
" حميد " تعني من له أعمال ممدوحة وتستوجب الثناء والحمد ، وقد جاء صفة لله
ليشير إلى نعمه الكثيرة على عباده ليحمد عليها ، وأما كلمة " مجيد " فتطلق على
من يهب النعم حتى قبل استحقاقها .
ترى هل من العجيب على رب له هذه الصفات أن يعطي مثل هذه النعمة
العظيمة . . . أي الأبناء الصالحين لنبيه الكريم ؟ !
* * *
هامش
1 - إن جملة " رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت " يمكن أن تكون خبرية ، وهي حال ، كما يمكن أن تكون بمعنى الدعاء
أيضا ، ولكن الاحتمال الأول أقرب .