فصل المشهور بين الأصحاب حجّيّة خبر الواحد في الجملة ، بالخصوص . « 1 » و لا يخفى أنّ هذه المسألة من أهمّ المسائل الاصوليّة . و قد عرفت في أوّل الكتاب أنّ الملاك في الاصوليّة ، صحّة وقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط و لو لم يكن البحث فيها « 2 » عن الأدلّة الأربعة ، و إن اشتهر في ألسنة الفحول كون الموضوع في علم الاصول هي الأدلّة .
و عليه لا يكاد يفيد في ذلك - أي كون هذه المسألة اصوليّة - تجشّم دعوى « أنّ البحث عن دليليّة الدليل بحث عن أحوال الدليل » ، « 3 » ضرورة أنّ البحث في المسألة ليس عن دليليّة الأدلّة ، بل عن حجّيّة الخبر الحاكي عنها . « 4 »
كما لا يكاد يفيد عليه تجشّم دعوى « أنّ مرجع هذه المسألة إلى أنّ السنّة - و هي قول الحجّة أو فعله أو تقريره - هل يثبت بخبر الواحد أو لا يثبت إلّا بما يفيد القطع من التواتر أو القرينة ؟ » « 5 » ، فإنّ التعبّد بثبوتها « 6 » مع الشكّ فيها « 7 » لدى الإخبار بها ، « 8 » ليس من عوارضها ، « 9 » بل من عوارض مشكوكها ، « 10 » كما لا يخفى . مع أنّه « 11 » لازم لما يبحث عنه في المسألة من حجّيّة الخبر ، و المبحوث عنه في المسائل « 12 » إنّما هو الملاك في أنّها « 13 » من المباحث « 14 » أو من غيره ، لا ما هو لازمه ، « 15 » كما هو واضح .
هامش
( 1 ) . أى : بالظنّ الخاصّ ، لا الظنّ الانسدادى .
( 2 ) . أى : المسألة .
( 3 ) . إشارة إلى ما أفاده صاحب الفصول - رحمه اللّه - في فصوله : ص 12 .
( 4 ) . أى : الأدلّة .
( 5 ) . اشارة إلى ما أفاده الشيخ ، راجع فرائد الأصول ، ص 108 .
( 6 و 7 و 8 و 9 ) . أى : السّنّة .
( 10 ) . أى : مشكوك السّنة .
( 11 ) . أى : التعبّد بثبوت السنّة ، مع الشكّ فى السنّة .
( 12 ) . أى : المسائل الأصوليّة .
( 13 ) . أى : المسألة .
( 14 ) . أى : المباحث الأصوليّة .
( 15 ) . أى : لازم المبحوث عنه .