في وجوب العمل على وفق القطع عقلا ، و لزوم الحركة على طبقه جزما « 1 » ، و كونه موجبا لتنجّز التكليف الفعليّ فيما أصاب باستحقاق « 2 » الذمّ « 3 » و العقاب « 4 » على مخالفته « 5 » ، و « 6 » عذرا فيما أخطأ قصورا ، و تأثيره « 7 » فى ذلك « 8 » لازم ، و صريح الوجدان به « 9 » شاهد و حاكم ؛ فلا حاجة إلى مزيد بيان و إقامة برهان .
و لا يخفى أنّ ذلك لا يكون بجعل جاعل ، لعدم جعل تأليفىّ « 10 » حقيقة بين الشيء و لوازمه « 11 » ، بل عرضا بتبع جعله بسيطا . و بذلك « 12 » انقدح امتناع المنع عن تأثيره « 13 » أيضا « 14 » ، مع أنّه « 15 » يلزم منه « 16 » اجتماع الضدّين اعتقادا مطلقا « 17 » ، و حقيقة فى صورة الإصابة كما لا يخفى .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث و الزجر ، لم يصر فعليّا ، و ما لم يصر فعليّا لم يكد يبلغ مرتبة التنجّز و استحقاق العقوبة على المخالفة و إن كان ربما يوجب موافقته « 18 » استحقاق المثوبة ، و ذلك لأنّ الحكم ما لم يبلغ تلك المرتبة لم يكن حقيقة بأمر و لا نهي ، و لا مخالفته عن عمد بعصيان ، بل كان ممّا سكت الله عنه ، كما فى الخبر « 19 » ، فلاحظ و تدبّر .
نعم فى كونه « 20 » بهذه المرتبة « 21 » موردا للوظائف المقرّرة شرعا للجاهل ، إشكال لزوم اجتماع الضّدّين أو المثلين ، على ما يأتي تفصيله إن شاء الله « تعالى » مع ما هو التحقيق في
هامش
( 1 ) . اى : و لا شبهة فى كون القطع موجبا . . .
( 2 ) . متعلّق به « لتنجّز » و تفسير قوله « موجبا لتنجّز . . . » .
( 3 ) . عند العقلاء .
( 4 ) . عند الشرع .
( 5 ) . أى : التكليف .
( 6 ) . أى : و لا شبهة فى كون القطع عذرا . . .
( 7 ) . أى : القطع .
( 8 ) . أى : ما ذكر ( وجوب العمل . . . ، لزوم الحركة . . . ، المنجزيّة و المعذّريّة )
( 9 ) . أى : التأثير .
( 10 ) . أى : جعل الشىء شيئا ( كجعل القطع حجّة ) .
( 11 ) . كالأربعة و الزوجيّة ، و النار و الحرارة و . . .
( 12 ) . حجّية القطع ذاتيّا .
( 13 ) . أى : القطع .
( 14 ) . كامتناع جعل الحجّية للقطع .
( 15 ) . ضمير شأن .
( 16 ) . أى : المنع عن تأثير القطع .
( 17 ) . أصاب القطع للواقع أم لم يصبه .
( 18 ) . أى : الحكم غير الفعلى .
( 19 ) . نهج البلاغة : قصار الحكم 105 . و من لا يحضره الفقيه : باب نوادر الحدود ح 15 ، ج 4 ، ص 53 .
( 20 ) . أى : الحكم .
( 21 ) . أى : المرتبة الفعليّة .