و التحقيق - حسبما يؤدّى إليه النظر الدقيق - أنّ حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها « 1 » ، حالهما فى الأسماء « 2 » .
و ذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة :
إن كانت هى الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها « 3 » جزئيّا خارجيّا ، فمن الواضح أنّ كثيرا ما ، لا يكون « المستعمل فيه » فيها كذلك « 4 » ، بل كلّيّا . و لذا التجأ بعض الفحول « 5 » إلى جعله « 6 » جزئيّا إضافيّا ، و هو كما ترى .
و إن كانت هى الموجبة لكونه « 7 » جزئيّا ذهنيا - حيث انّه لا يكاد يكون المعنى حرفيا ، الّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر « 8 » ، و من خصوصياته القائمة به « 9 » ، و يكون حاله كحال العرض ، فكما لا يكون فى الخارج إلّا فى الموضوع ، كذلك هو لا يكون فى الذهن إلّا فى مفهوم آخر ، و لذا قيل فى تعريفه : « بأنّه ما دلّ على معنى فى غيره » - فالمعنى « 10 » ، و إن كان لا محالة يصير جزئيّا بهذا اللّحاظ ، بحيث يباينه إذا لوحظ ثانيا كما لوحظ أولا ، و لو كان اللّاحظ واحدا ، إلّا أنّ هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذا فى المستعمل فيه ، و إلّا « 11 » فلا بدّ من لحاظ آخر ، متعلّق بما هو ملحوظ بهذا اللّحاظ ، بداهة أنّ تصوّر المستعمل فيه ممّا لا بدّ منه فى استعمال الألفاظ ، و هو كما ترى . مع « 12 » أنّه يلزم أن لا يصدق على الخارجيّات ، لامتناع صدق الكلّىّ العقلى عليها ، حيث لا موطن له إلّا الذّهن ، فامتنع امتثال مثل : « سر من البصرة » إلّا بالتجريد و إلغاء الخصوصيّة ، هذا « 13 » مع أنّه ليس لحاظ المعنى حالة لغيره فى الحروف إلّا كلحاظه فى نفسه فى الأسماء ، و كما لا يكون هذا اللحاظ معتبرا فى المستعمل فيه فيها ، كذلك
هامش
( 1 ) . أى : فى الحروف .
( 2 ) . أى : الأسماء الأجناس .
( 3 ) . أى : الخصوصيّة المتوهّمة .
( 4 ) . أى : جزئيّا خارجيّا .
( 5 ) . فصول ، ص 16 / هداية المسترشدين ، ص 30 .
( 6 ) . أى : المستعمل فيه .
( 7 ) . أى : المعنى المتخصّص بها .
( 8 ) . أى : المعنى الاسمي .
( 9 ) . أى : بالمعنى الآخر .
( 10 ) . جواب شرط « إن » .
( 11 ) . اشكال اوّل .
( 12 ) . اشكال دوّم .
( 13 ) . اشكال سوّم .