الثانى عشر :
إنّه قد اختلفوا فى جواز استعمال اللفظ « 1 » ، فى أكثر من معنى ، على سبيل الانفراد و الاستقلال ، بأن يراد منه « 2 » كلّ واحد ، كما إذا لم يستعمل إلّا فيه « 3 » ، على أقوال « 4 » : أظهرها عدم جواز الاستعمال فى الأكثر ، عقلا .
و بيانه : إنّ حقيقة الاستعمال ليس مجرّد جعل اللّفظ ، علامة لإرادة المعنى ، بل جعله « 5 » وجها و عنوانا له « 6 » ، بل بوجه نفسه « 7 » كأنّه « 8 » الملقى ، و لذا يسرى إليه قبحه و حسنه « 9 » كما لا يخفى . و لا يكاد يمكن جعل اللفظ « 10 » كذلك « 11 » ، إلّا لمعنى واحد ، ضرورة أنّ لحاظه هكذا « 12 » فى إرادة معنى ؛ ينافى لحاظه كذلك فى إرادة الآخر « 13 » ، حيث أنّ لحاظه كذلك لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى فانيا « 14 » فيه « 15 » ؛ فناء الوجه فى ذى الوجه ؛ و العنوان فى المعنون ، و معه « 16 » كيف يمكن ارادة معنى آخر معه « 17 » كذلك « 18 » فى استعمال واحد ، مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه « 19 » كذلك فى هذا الحال « 20 » .
و بالجملة : لا يكاد يمكن فى حال استعمال واحد ، لحاظه وجها لمعينين و فانيا فى الاثنين ، إلّا أن يكون اللّاحظ أحول العينين .
هامش
( 1 ) . أى : اللفظ المشترك .
( 2 ) . أى : من اللفظ .
( 3 ) . أى : فى الواحد .
( 4 ) . متعلّق به « اختلفوا » .
( 5 ) . أى : جعل اللفظ .
( 6 ) أى : للمعنى .
( 7 ) . أى : بوجه جعل اللفظ نفس المعنى .
( 8 ) . أى : كأنّ المعنى .
( 9 ) . أى : يسرى الى اللفظ ، قبح المعنى و حسنه .
( 10 ) . أى : اللفظ الواحد .
( 11 ) . أى : وجها و عنوانا .
( 12 ) أى : لحاظ اللفظ وجها .
( 13 ) . ارادهء معناى ديگر .
( 14 ) . « فانيا » حال از « لفظ » است نه « معنى » .
( 15 ) . أى : فى المعنى .
( 16 ) . أى : مع فناء اللفظ فى المعنى .
( 17 ) . با معناى اول .
( 18 ) . أى : وجها و عنوانا للمعنى .
( 19 ) . غير لحاظ معناى اوّل .
( 20 ) . در استعمال واحد .