تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فان الشهرة عبارة عن فتوى المعظم أو الأكثر والفتوى بناء وهذا البناء بانضمام اشتهاره بفيد الظن بمطابقة نفس الامر

قوله إذ هو استعمال اللفظ في المعنيين الحقيقي والمجازى معا اه

كانّه أراد بالمعنيين الحقيقي والمجازى الوجوب المطلق والوجوب المشروط المرادين من الامر بقول خبر العدل المنساق من الآية في جانب المفهوم بناء على ما حقّقه في بحث مقدمة الواجب من كون الامر حقيقة في الوجوب المطلق ومجازا في الوجوب المشروط وفيه نظر لعدم امر لفظي في المقام ووجوب القبول مستفاد من انتفاء الامر بالتبيّن بطريق الاستدلال ويحتمل كون مراده بهما ما يضاف إلى القبول من الاطلاق بالإضافة إلى الانفراد والانضمام والتقييد بالانضمام وفيه أيضا انتفاء لفظ القبول والحقيقة والمجاز من احكام اللفظ ويحتمل إرادة ما تقدّم من معينى القبول بدعوى كونه حقيقة في التصديق الخبرى ومجازا في التصديق المخبرى والاوّل يلازم العمل به مع الانفراد فيختصّ بالرواية والثاني يلازم عدم العمل به الا مع الانضمام فيختص بالشهادة وهذا أيضا كسابقه وبالجملة لم نتحقق معنى استعمال اللفظ في المعنيين هنا إذ المفهوم قضية معقولة دلّ عليها التعليق في القضيّة الملفوظة بالالتزام فلا لفظ ولا استعمال في المعنيين فلو قدر الاستعمال المذكور بان مفهوم الوصف في الآية ان جاءكم عادل بنبأ فاقبلوا من غير تبيّن مطلقا في الرواية وبشرط الانضمام في الشهادة وردّ عليه ما مرّ لرجوعه إلى أحد الوجهين الأولين

قوله والثاني اظهر اه

فان القبول المدلول عليه بالآية بحسب المفهوم قد يراد به تصديق المخبر على معنى عدم تكذيبه الغير المنافى لعدم ثبوت المخبر به بمجرّده الموجب للتوقف في العمل به وقد يراد به تصديق الخبر على معنى ترتيب آثار الصّدق عليه لثبوت المخبر به بمجرّده ثبوتا شرعيّا فإن كان القبول المدلول عليه بالآية هو هذا المعنى لزمه كفاية الواحد في العمل به بخلافه على الأول والأظهر هو هذا المعنى بدليل الامر بالتبين الذي هو عبارة عن تبيّن صدق الخبر وكذبه فالآية بمفهومها تدل على كفاية العدالة في الاذعان بصدقه وترتيب الآثار عليه وعلى هذا فالتعدد في الشهادة شرط تعبّدى اثبته الشرع والدليل المثبت له حاكم على الآية لتكفله بيان مقدار موضوعها وهو كلّ بناء عدل لم يكن في موقع الشهادة وممّا يرشد إلى ذلك خروج شهادة الفاسق عن منطوق الآية لعدم قبولها بعد التثبّت أيضا فالاستدلال بالآية على اشتراط العدالة في الشهادة مع عدم كونه من الكلّ بل من البعض خلط بين المعنيين أو مبنىّ على توهم القبول بالمعنى الاوّل اعني التصديق الخبرى وعليه مبنى عدم دلالة الآية على جواز العمل بخبر الواحد منفردا

قوله فمنها ما تداول بينهم من ترجيح الظاهر على الأصل اه

المراد بالظاهر هنا ما يوجب الانكشاف الظني لارتفاع الحالة السابقة في الموضوع الخارجي التي يقتضى بقائها الأصل من غلبة أو غيرها من امارة أو قرنية ظنيّة فيراد بالأصل المقابل للظاهر الأصل الاستصحابي الذي عبّر عنه المص فيما يأتي بقاعدة اليقين ثم إنه يشكل ما ذكره اوّلا بعدم كون الشاهد موافقا للمشهور له لانّ الكلام في حجيّة ظنّ المجتهد المصطلح في الاحكام وترجيح الظاهر على الأصل حيثما ثبت مخصوص بالموضوعات الخارجية ولا اختصاص له بظن المجتهد بل هو والمقلد فيه سيّان وثانيا ان ترجيح الظاهر على الأصل ليس على الوجه الكلّى بل مخصوص ببعض الموارد وهو في مورده تابع لدليله فافتقاره في مورده الخاصّ إلى الدليل أقوى شاهد بعدم كون حجيّة الظن في الموضوعات أصلا كلّيا بان يكون الأصل في مطلق الظن فيها الحجية الّا ما خرج بالدليل ثم لو فرضنا كون دليل الترجيح حيث يرجّح على الأصل هو الاجماع لا يلزم منه كون حجيّة مطلق ظن المجتهد في الاحكام اجماعية كما هو واضح

قوله وترجيح أحد الأصلين بسبب اعتقاده بالظاهر اه

ويشكل بانّ هذا مجرّد فرض لا تحقق له في الخارج لان الأمارة الظنية المفروضة مع أحد الأصلين المتعارضين كاستصحاب الطهارة في كل من الإناءين النجسين إذا أصاب أحدهما مطهّر شرعىّ واشتبه كذلك ان كانت معتبرة بحسب الشرع خصوصا أو عموما فهي بنفسها حجة مستقلة لا حاجة معها إلى التمسّك بالاستصحاب بل بناء على ما حقق في محلّه من حكومة الامارات عليه لا مجرى له مع وجودها وافقت مؤدّاه أو خالفت وان كانت من الظنون الغير المعتبرة بحسب الشرع بالخصوص فهي لا تنهض للترجيح كما لا تصلح للدليل غاية الأمر قضائها بكون الحالة السابقة في أحد المتعارضين مظنون البقاء وفي الآخر مظنون الارتفاع وهذا لا يوجب الترجيح بناء على ما حقق في باب الاستصحاب من