المخصّص بالفتح الذي هو العامّ مقدّم بالطّبع على المخصّص بالكسر فلو اتّحد الزم تقدم الشيء على نفسه وهو محال الثاني انّ افراد العام متساوية الاقدام في دلالة العامّ عليها ومعناه انّ وجه دلالته على كلّ فرد هو بعينه وجه دلالته على غيره فيستحيل ان تدفع دلالته على بعض الافراد بدلالته على البعض الآخر الثالث ان معنى كون العام مخصّصا لنفسه ان ينفى بدلالته من الافراد ما اشتبه بدلالته أيضا وهذا تناقض في مدلول العام بالقياس إلى الفرد المخرج الذي فرض كون مخرجه نفس العام وهذا أردأ الوجوه الّا ان المص اقتصر عليه حيث قال في آخر كلامه للزوم التناقض في الكلام
قوله وذلك لانّ هذا الاجماع الثاني لا مبنى له الا الاجماع الاوّل اه
فان حجيّة الظواهر مع حرمة العمل بها لا يجتمعان فالاجماع على الحجية اجماع على عدم حجية ظاهر آيات التحريم فيخرج ظاهر آيات التحريم عن الاجماع على حجية الظواهر بنفس الاجماع على حجية الظواهر
قوله فامّا ذلك الاجماع لا أصل له اه
اى الاجماع على حجيّة ظواهر الكتاب لئلا يلزم تخصيص الاجماع بالقياس إلى ظاهر آيات التحريم بنفس الاجماع فلا محيص عن اختيار أحد شقّى الترديد امّا ان يقال بمنع الاجماع المدّعى أو يقال بمنع ظهور آيات التحريم في عموم المنع وايّاما كان يتّجه دعوى عدم الدليل على اصالة حرمة العمل بالظنّ الا ما اخرجه الدليل
قوله فيحتاج ما ذكرت إلى اضماره اه
فان قيام القاطع بحجيّة الظنون الحاصلة من سائر الظواهر لا يجعلها علما بل يوجب كونها ظنونا واجبة العمل فلو رجع الضمير المجرور الذي هو عائد الصّلة إلى نفس الموصول كما هو ظاهر اللفظ دخلت هذه الظنون أيضا في عموم الآية وانما لم تدخل فيه إذا اعتبر عود الضّمير إلى وجوب العمل وح وان كان لا يبقى تحت الآية الّا الظنون الغير المعلوم الحجيّة الا ان هذا الاعتبار ليس ظاهر الآية وكذلك إذا اعتبر عود الضمير إلى الموصول وجوب العمل معا أو حمل العلم على القدر المشترك بين معناه الحقيقي والظن الواجب العمل فبطل على جميع التقادير قوله ان مثل قوله تعالى لا تقف ما ليس لك به علم وأمثاله باقية على ظاهرها
قوله بل يلزم استعمال الضّمير في المعنى الحقيقي والمجازى اه
لوجوب خروج كل من الاحكام المعلومة والاحكام المظنونة بالظنون الواجبة العمل عن النهى فلاخراج الأولى يراد من الضمير نفس الموصول ولاخراج الثانية يراد منه وجوب العمل وهو استخدام
قوله فصيرورة بعض مدلولات القاعدة قرنية للتجوّز اه
فان القاعدة الاجماعية على ما فرضها المستدلّ عامة في جميع الظواهر التي منها ظاهر الموصول في العموم ومنها ظاهر الضّمير في العود إلى الموصول ومنها ظاهر العلم في الجزم والقطع فمن مدلولات القاعدة حجيّة ظاهر الضمير ومنها حجية ظاهر العلم والعمل بجميع هذه المدلولات الثلاث غير ممكن فلا بدّ من طرح البعض والاخذ بالبعض الآخر وجعل حجية ظاهر الموصول قرنية المتجوز في الضمير أو في العلم ليس بأولى من العكس وهو جعل حجية ظاهر الضمير والعلم قرنية على التجوز في الموصول بسبب التخصيص باخراج الاحكام الغير المعلومة المستفادة من ساير الظواهر استفادة ظنية
قوله بل اجماعين آخرين اه
أحدهما الاجماع على عدم حجيّة ظاهر آيات التحريم والآخر الاجماع على حجيّة ما بقي تحت آيات التحريم بعد التخصيص وقد عرفت انه ليس في المقام الا اجماع واحد وهو الاجماع على حجيّة الظواهر وغيره من الاجماعين الآخرين محلّ منع بل لم يدّعه أحد أيضا
قوله فهو معلوم بحسب الظاهر مظنون بحسب الواقع اه
والصحيح من محتملات هذا الكلام السّليم عن كلّ ما يرد عليه هو ان كل حكم مستفاد من ظاهر قام القاطع بحجيّته معلوم كونه حكما ظاهريّا مظنون كونه حكما واقعيّا فان وجوب تطهير الثوب عن النجاسة المستفاد من قوله تعالى وثيابك فطهّر فيه حيثيّتان إحداهما كونه حكما واقعيّا اعني الحكم المكتوب في اللّوح المحفوظ المطابق لعلمه تعالى أو الحكم المجعول للواقعة من حيث هي والأخرى كونه حكما ظاهريا وهو الحكم الفعلي الذي يجب بناء العمل عليه والتدين به وهو من الحيثيّة الأولى مظنون ومن الحيثية الثانية معلوم فلا منافاة بين المعلوميّة والمظنونية لتعدّد الحيثيتين وعلى هذا القياس ماليّة مال زيد وزوجيّة زوجته المستدلّ