العهد بالإمامة في رقاب الأُمّة كافّةً ؛ و ذلك بغدير خمّ من مرجعه من حجّة الوداع ، جمع الناس و خطبهم و وعظهم ، و نعى إليهم نفسه ، ثمّ قرّرهم على طاعته حسبما نزل القرآن و قال لهم على إثر ذلك : « فمن كنتُ مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال مَن والاه و عاد من عاداه ، وانصر مَن نصره و اخذل مَن خذله » ، ثمّ نزل فأمر الكافّة بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين تهنئةً له بالمقام . و كان أوّل من هنّأه بذلك عمر بن الخطّاب فقال : بخٍّ بخٍّ لك يا ابن أبيطالب ، أصبحتَ مولاي و مولى كلّ مؤمن و مؤمنة . « 1 » و قال في ذلك حسّان بن ثابت شعراً ، « 2 » و قال بعده الشعراء ، و نزل عند خاتمة كلامه في الحال :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً »
« 3 » ، كذا في مسارّ الشيعة . « 4 »
أقول : اعلم أنّ هذا اليوم يوم عيد عظيم بما أظهر الله لحجّته ، و أوجب من العهد في رقاب بريّته ، و قد ورد من الآثار في فضل ذلك اليوم و آدابه و ما أعطى الله تعالى لمن عرفه ما لا يحصى بعدد ، و لولا مخافة التطويل لبسطتُ الكلام فيه ؛ و لكنّ أذكر نبذاً منه تيمّناً و تبرّكاً بذكره :
روى الحسن بن راشد عن أبيعبدالله عليه السلام :
قال ، قلت : جُعِلتُ فِداك ، للمسلمين عيد غير العيدين ؟ قال : « نعم يا حسن ، أعظمها
هامش
( 1 ) ( . ) الإرشاد ( ، ج 1 ، ص 177 ؛ ) كامل بهائي ( ، ج 1 ، ص 281 . )
( 2 ) ( . يناديهم يوم الغدير فيهم . الأبيات . ) [ مسارّ الشيعة ( ، ص 39 ) ] ( وأيضاً من شعره : )فقال لهم من كنتُ مولاه فيكم * وكان لقولي حافظاً ليس ناسياً
فمولاه من بعدى عليّ وإنّني * به لكم دون البريّة راضياً
فياربّ من والى علياً فوالِه * وكن للذي عادى علياً معادياً
فياربّ فانصر ناصريه لنصرهم * إمام الهدى كالبدر يجلو الدياجيا
وياربّ فاخذل خاذليه وكن لهم * إذا وقفوا يوم الحساب مكافياً[ بحار الأنوار ( ، ج 37 ، ص 195 - 196 . ) ] ( كتب مؤلّفه العاصي عبّاس القمّي في ليلة الأربعاء من أواخر ذي القعدة من سنة 1315 في دار الخلافة طهران ، والمرجوّ من الناظرين أن يدعو له . والحمد للّه ربّ العالمين . )
( 3 ) ( . المائدة ( 5 ) : 3 . )
( 4 ) . مسارّ الشيعة ( ، ص 38 - 39 . )