الأيتام ، وهو ما يجب أن تهتم به الحكومة الإسلامية ، بل ويهتم به كل المسلمين ،
فيتكفلوا أمر اليتامى وشؤونهم .
وفي هذه الآية ثلاثة تعاليم بشأن أموال اليتامى .
1 - وآتوا اليتامى أموالهم أي يجب أن تعطوا اليتامى عند رشدهم
أموالهم المودعة عندكم ، ويكون تصرفكم في هذه الأموال على نحو تصرف
الأمين والناظر والوكيل لا على نحو تصرف المالك .
2 - ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب أي لا تأخذوا أموالهم الطيبة
وثرواتهم الجيدة وتضعوا بدلها من أموالكم الخبيثة والمغشوشة وهذا التعليم - في
الحقيقة - يهدف إلى المنع مما قد يرتكبه بعض القيمين على أموال اليتامى من
أخذ الجيد من مال اليتيم والرفيع منه وجعل الخسيس والردئ مكانه ، بحجة أن
هذا التبديل يضمن مصلحة اليتيم ، أو لأنه لا تفاوت بين ماله والبديل ، أو لأن بقاء
مال اليتيم يؤول إلى التلف والضياع وغير ذلك من الحجج والمعاذير .
3 - ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم يعني لا تخلطوا أموال اليتامى مع
أموالكم بحيث تكون نتيجتها تملك الجميع ، أو أن المراد لا تخلطوا الجيد من
أموالهم بالردئ من أموالكم بحيث تكون نتيجتها الإضرار باليتامى وضياع
حقوقهم . ولفظة " إلى " في العبارة بمعنى ( مع ) في الحقيقة .
3 ماذا يعني الحوب ؟ :
ثم إنه سبحانه ، لبيان أهمية هذا الموضوع والتأكيد عليه يختم الآية بقوله :
إنه كان حوبا كبيرا .
يقول الراغب في مفرداته : " الحوبة حقيقتها هي الحاجة التي تحمل صاحبها
على ارتكاب الإثم " وحيث أن العدوان على أموال اليتامى ينشأ - في الأغلب -
من الحاجة ، أو بحجة الحاجة استعمل القرآن الكريم مكان لفظة الإثم في هذه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 86
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٨٦