بيد أن عدم الالتفات إلى هذه الحقيقة جر البعض إلى الاعتراض على مثل
هذا التعبير في الآيات القرآنية إلى درجة أن بعض علمائنا - أيضا - ذهب إلى
القول بأن " لعل " ليست مستعملة في مثل هذه الموارد في معناها الحقيقي ، وهذا
كما ترى خلاف للظاهر دونما دليل .
وفي المقام نجد الآية الحاضرة مع أنها أشارت إلى أربع نقاط من أهم
التعاليم الإسلامية ، ولكن حتى لا يغفل المسلمون عن بقية البرامج والتعاليم
الإسلامية البناءة استخدمت كلمة " لعل " للإيذان بأن هناك أيضا من الظروف
والشرائط ما له دخل في تحقق هذه الرحمة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار .
وعلى كل حال لو أن المسلمين اليوم جعلوا الآية الحاضرة شعارهم
ومنهجهم في حياتهم اليومية وطبقوا مفادها لانحل الكثير من مشاكلهم التي
يعانون منها الآن بشدة .
إن الضربات الموجعة التي يتلقاها الإسلام والمسلمون اليوم ليست - في
الحقيقة - إلا بسبب تجاهل هذه التوصيات الإسلامية الأربع أو تناسيها كلها أو
بعضها .
ولو أن المسلمين أعادوا إلى نفوسهم روح الثبات والاستقامة ، ولو أنهم
ضاعفوا جهودهم في مقابل مضاعفة الأعداء لجهودهم ، ولو أنهم - حسب ما في
هذه الآية - شددوا من مراقبتهم للثغور الجغرافية والفكرية والاعتقادية وحافظوا
على حالة الاستعداد والتأهب الدائمة لمواجهة أي خطر داهم ، أو أي عدو
مباغت ، ولو أنهم - فوق كل هذا - تسلحوا بسلاح التقوى والورع ، أفرادا
وجماعات ، وطهروا بيئاتهم من أدران الفساد لضمنوا النصر والظفر .
رباه ، وفقنا جميعا للأخذ بتعاليم كتابك السماوي العزيز في حياتنا ، وجد
علينا برحمتك الواسعة ، ومن علينا بلطفك ، آمين يا أرحم الراحمين ويا رب
العالمين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 71
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٧١