تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بيد أن عدم الالتفات إلى هذه الحقيقة جر البعض إلى الاعتراض على مثل هذا التعبير في الآيات القرآنية إلى درجة أن بعض علمائنا - أيضا - ذهب إلى القول بأن " لعل " ليست مستعملة في مثل هذه الموارد في معناها الحقيقي ، وهذا كما ترى خلاف للظاهر دونما دليل . وفي المقام نجد الآية الحاضرة مع أنها أشارت إلى أربع نقاط من أهم التعاليم الإسلامية ، ولكن حتى لا يغفل المسلمون عن بقية البرامج والتعاليم الإسلامية البناءة استخدمت كلمة " لعل " للإيذان بأن هناك أيضا من الظروف والشرائط ما له دخل في تحقق هذه الرحمة ينبغي أن تؤخذ بعين الاعتبار . وعلى كل حال لو أن المسلمين اليوم جعلوا الآية الحاضرة شعارهم ومنهجهم في حياتهم اليومية وطبقوا مفادها لانحل الكثير من مشاكلهم التي يعانون منها الآن بشدة . إن الضربات الموجعة التي يتلقاها الإسلام والمسلمون اليوم ليست - في الحقيقة - إلا بسبب تجاهل هذه التوصيات الإسلامية الأربع أو تناسيها كلها أو بعضها . ولو أن المسلمين أعادوا إلى نفوسهم روح الثبات والاستقامة ، ولو أنهم ضاعفوا جهودهم في مقابل مضاعفة الأعداء لجهودهم ، ولو أنهم - حسب ما في هذه الآية - شددوا من مراقبتهم للثغور الجغرافية والفكرية والاعتقادية وحافظوا على حالة الاستعداد والتأهب الدائمة لمواجهة أي خطر داهم ، أو أي عدو مباغت ، ولو أنهم - فوق كل هذا - تسلحوا بسلاح التقوى والورع ، أفرادا وجماعات ، وطهروا بيئاتهم من أدران الفساد لضمنوا النصر والظفر . رباه ، وفقنا جميعا للأخذ بتعاليم كتابك السماوي العزيز في حياتنا ، وجد علينا برحمتك الواسعة ، ومن علينا بلطفك ، آمين يا أرحم الراحمين ويا رب العالمين .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 71 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي