يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن . . . ( 1 ) .
ثم توصي الآية الكريمة بالأولاد الذكور الصغار الذين كانوا يحرمون من
الإرث وفق التقاليد الجاهلية ، فتؤكد ضرورة رعاية حقوقهم ، حيث تقول :
والمستضعفين من الولدان .
كما تعود الآية فتكرر التأكيد على حقوق اليتامى ، فتذكر أن الله يوصيكم في
أن تراعوا العدالة في تعاملكم مع اليتامى : وأن تقوموا لليتامى بالقسط . . .
وفي الختام تجلب الآية الانتباه إلى أن أي عمل خير يصدر منكم وبالأخص
إذا كان في حق اليتامى والمستضعفين - فإنه لا يخفى على الله - وإنكم ستنالون
أجر ذلك في النهاية ، حيث تقول الآية : وما تفعلوا من خير فإن الله كان به
عليما .
هذا ويجب الالتفات إلى أن عبارة يستفتونك مشتقة من المصدر
" فتوى " أو " فتيا " ومعناها الإجابة على كل سؤال معضل ، ولما كانت هذه الكلمة
تعود في الأصل إلى كلمة " فتى " أي الشاب اليافع ، فمن الممكن أن الفتوى كانت
تستخدم للتعبير عن الإجابة على الأسئلة المستحدثة ، وبعد ذلك أصبحت تطلق
بصورة شاملة على كل أنواع الأجوبة الخاصة بالمسائل المنتخبة .
* * *
هامش
1 - بناء على التفسير الذي أوردناه بشأن الآية أعلاه يتبين لنا أن عبارة " ما يتلى " مبتدأ وخبرها جملة " يفتيكم
فيهن " التي حذفت للقرينة الموجودة في القسم السابق من الآية . كما أن عبارة " ترغبون " هنا تعني عدم الميل
والرغبة ، حيث تشير القرائن إلى تقدير " عن " بعد عبارة " ترغبون " في هذه الآية والفرق بين " رغب عنه " و " رغب
فيه " واضح .