العديدة التي إلى جانبها - توضح رأي الإسلام الصريح عن هذا العمل .
ينقل الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) عن أحد الحكماء أنه قال : " أن
البهتان على البرئ أثقل من جبال راسيات " ( 1 ) ونقل عنه ( عليه السلام ) قوله : " إذا أتهم المؤمن
أخاه إنماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء " أي أن الإيمان يذوب ويزول
من قلب المؤمن بسبب اتهامه لأخيه المؤمن ، كما يذوب الملح في الماء ويزول
عن النظر ( 2 ) .
فالتهمة والبهتان - في الحقيقة - هما أقبح أنواع الكذب ، لأنهما بالإضافة إلى
احتوائهما لمفاسد الكذب ، فإنهما أيضا يحملان أضرار الغيبة ، وهما كذلك من
أسوأ أنواع الظلم والجور ولهذا السبب يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الخصوص : " من بهت
مؤمنا أو مؤمنة أو قال فيهما ما ليس فيهما أقامه الله تعالى يوم القيامة على تل من نار
حتى يخرج مما قاله " ( 3 ) .
وحقيقة الأمر أن إشاعة مثل هذا العمل الجبان - في أي محيط إنساني كان -
يؤدي في النهاية إلى انهيار نظام العدالة الاجتماعية ، واختلاط الحق بالباطل ،
وتورط البرئ وتبرئة المذنب ، وزوال الثقة من بين الناس .
* * *
هامش
1 - سفينة البحار ، الجزء الأول ، في مادة بهت .
2 - أصول الكافي ، الجزء الثاني ، ص 269 ، باب التهمة وسوء الظن .
3 - سفينة البحار ، الجزء الأول ، ص 111 .