يعتبرونها أعز عليهم من أعينهم ، فيباغتونهم بهجوم خاطف وهم في الصلاة
ويقضون عليهم .
وفي هذه الأثناء نزلت الآية بحكم صلاة الخوف التي تصون المسلمين من
كل هجوم خاطف .
وهذه الآية إحدى معاجز القرآن الكريم حيث أخبرت عن وقوع هجوم قبل
قيام العدو بتنفيذه وبذلك أفشلت خطة العدو ، ويقال بأن خالدا أعلن إسلامه حال
مشاهدته لذلك المشهد بعينه .
2 التفسير
بعد آيات الجهاد السابقة تبين هذه الآية للمسلمين طريقة صلاة الخوف التي
تؤدى في ساحة الحرب ، فتخاطب الآية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلة : وإذا كنت فيهم
فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم . . . فإذا سجدت
جماعة وانقضت الركعة الأولى من الصلاة ، على النبي أن يقف في مكانه فتؤدي
الجماعة - سريعا - الركعة الثانية وتعود إلى ساحة القتال لمواجهة العدو .
وتأتي بعد ذلك الجماعة الثانية التي لم تصل بعد ، وتأخذ مكان الجماعة
الأولى فتصلي مع النبي : فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة
أخرى لم يصلوا فليصلوا معكم . . . وعلى الجماعة الثانية أن لا تضع أرضا
لامة حربها ، بل تحتفظ بها معها : وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم . . .
وتشير الآية إلى أن أداء الصلاة بهذا الأسلوب من أجل أن يبقى المسلمون
في مأمن من أي هجوم مباغت قد يقوم به العدو عليهم ، لأنه يتحين الفرص دائما
لتنفيذ هذا الهجوم ، ويتمنى لو تخلى المسلمون وغفلوا عن أسلحتهم وأمتعتهم
ليشن عليهم حملته الغادرة : ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم
وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة . . .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 425
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٢٥