بأنها جاءت لكي تعقد اتفاقا مع المسلمين مماثلا لاتفاق " بني ضمرة " معهم ، وما
أن علم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا الأمر حتى أمر أصحابه بأن يأخذوا مقدارا من التمر هدية
لهذه القبيلة ، ثم التقى بهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأخبروه بأنهم لعجزهم عن موازرة
المسلمين في قتال الأعداء ، ولعدم رغبتهم في المشاركة في قتال ضد المسلمين ،
لما تربطهم بهم من صلة الجوار ، لذلك يرومون عقد اتفاق أو ميثاق مع المسلمين
بتحريم العدوان بينهما ، فنزلت الآية المذكورة بهذا الشأن وهي تبين للمسلمين ما
يجب عليهم أن يفعلوه في مثل هذه الحالة .
ويقول مفسرون آخرون إن قسما من هذه الآية قد نزل في شأن قبيلة " بني
مدلج " التي جاءت إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخبرته أنها تريد الاتفاق معه على عدم
اللجوء إلى العدوان فيما بينهما ، وذلك لرغبتها في البقاء على الحياد تجاه
المسلمين ودعوتهم .
2 التفسير
3 الترحيب باقتراح السلم :
بعد أن أمر القرآن الكريم المسلمين في الآيات السابقة باستخدام العنف مع
المنافقين الذين يتعاونون مع أعداء الإسلام ، تستثني هذه الآية من الحكم
المذكور طائفتين :
1 - من كانت لهم عهود ومواثيق مع حلفائكم إلا اللذين يصلون إلى قوم
بينكم وبينهم ميثاق .
2 - من كانت ظروفهم لا تسمح لهم بمحاربة المسلمين ، كما أن قدرتهم
ليست على مستوى التعاون مع المسلمين لمحاربة قبيلتهم أو جاؤوكم
حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم .
ومن الواضح أن أفراد الطائفة الأولى يجب أن يكونوا مستثنين من هذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 378
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٧٨