2 التفسير
3 الدفاع عن حقوق المرأة أيضا :
قلنا في مطلع تفسير هذه السورة أن آيات هذه السورة تهدف إلى مكافحة
الكثير من الأعمال الظالمة والممارسات المجحفة التي كانت رائجة في العهد
الجاهلي ، وفي هذه الآية بالذات أشير إلى بعض هذه العادات الجاهلية المقيتة
وحذر الله سبحانه فيها المسلمين من التورط بها ، وتلك هي :
1 - لا تحبسوا النساء لترثوا أموالهن ، فلقد كانت إحدى العادات الظالمة في
الجاهلية - كما ذكرنا في سبب نزول الآية - أن الرجل كان يتزوج بالنساء الغنيات
ذوات الشرف والمقام اللاتي لم يكن يحظين بالجمال ، ثم كانوا يذرونهن هكذا
فلا يطلقونهن ، ولا يعاملونهن كالزوجات ، بانتظار أن يمتن فيرثوا أموالهن ، فقالت
الآية الحاضرة : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها
وبهذا استنكر الإسلام هذه العادة السيئة .
2 - لا تضغطوا على أزواجكم ليهبن لكم مهورهن ، فقد كان من عادات
الجاهليين المقيتة أيضا أنهم كانوا يضغطون على الزوجات بشتى الوسائل
والطرق ليتخلين عن مهورهن ، ويقبلن بالطلاق ، وكانت هذه العادة تتبع إذا كان
المهر ثقيلا باهظا ، فمنعت الآية الحاضرة من هذا العمل بقولها : ولا تعضلوهن
لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن أي من المهر .
ولكن ثمة استثناء لهذا الحكم قد أشير إليه في قوله تعالى في نفس الآية :
إلا أن يأتين بفاحشة مبينة والفاحشة هي أن ترتكب الزوجة الزنا وتخون
بذلك زوجها ، ففي هذه الحالة يجوز للرجل أن يضغط على زوجته لتتنازل عن
مهرها ، وتهبه له ويطلقها عند ذلك ، وهذا هو في الحقيقة نوع من العقوبة ، وأشبه ما
يكون بالغرامة في قبال ما ترتكبه هذه الطائفة من النساء .
هذا والمقصود من الفاحشة المبينة في الآية هل هو خصوص الزنا ، أو كل
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 161
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٦١