وفقدان شبابهن وجمالهن - يمتلكن فرصا أقل للحصول على أزواج لهن .
بملاحظة هذه النقاط يتضح أن الإمكانات التي تخسرها المرأة بالزواج أكثر
من الإمكانات التي يفقدها الرجل بذلك ، ويكون الصداق والمهر - في الحقيقة -
بمثابة التعويض عن الخسارة التي تلحق بالمرأة ، ووسيلة لضمان حياتها
المستقبلية ، هذا مضافا إلى أن المهر والصداق خير وسيلة رادعة تردع الرجل عن
التفكير في الطلاق والافتراق .
صحيح أن المهر - في نظر القوانين الإسلامية يتعلق بذمة الرجل من لحظة
انعقاد الرابطة الزوجية وقيامها بين الرجل والمرأة ، ويحق للمرأة المطالبة به فورا ،
ولكن حيث أن الغالب هو أن يتخذ الصداق صفة الدين المتعلق في الذمة يكون
لذلك بمثابة توفير للمرأة تستفيد منه في مستقبلها ، كما يعتبر خير دعامة لحفظ
حقوقها ، إلى جانب أنه يساعد على حفظ الرابطة الزوجية من التبعثر والتمزق
( طبعا هناك استثناءات لهذا الموضوع ، ولكن ما ذكرناه صادق في أغلب
الموارد ) .
وأما تفسير البعض لمسألة المهر بنحو خاطئ ، واعتبار الصداق أنه من قبيل
ثمن المرأة فلا يرتبط بالقوانين الإسلامية ، لأن الإسلام لا يعطي للصداق الذي
يقدمه الرجل إلى المرأة صفة الثمن كما لا يعطي المرأة صفة البضاعة القابلة للبيع
والشراء ، وأفضل دليل على ذلك هو صيغة عقد الزواج الذي يعتبر فيه الرجل
والمرأة كركنين أساسيين في الرابطة الزوجية ، في حين يقع الصداق والمهر على
هامش هذا العقد ، ويعتبر أمرا إضافيا ، بدليل صحة العقد إذا لم يرد في صيغة البيع
والشراء وغير ذلك من المعاملات المالية إذ بدونه تبطل هذه المعاملات ( طبعا
لابد من الانتباه إلى أن على الزوج - إذا لم يذكر الصداق ضمن عقد الزواج - أن
يدفع إلى المرأة مهر المثل في صورة الدخول بها ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 104
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٤